الصفحة 19 من 28

وكلام ابن القيم محمول على ذكر الموت مجردًا، أما ربطه بما أمر الله بفعله، أو تركه فهو أمر محمود، قال صلى الله عليه وسلم: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ - يعني الموت» [1] .

«ولذلك ينبغي للخطيب أن يعمل لإصلاح الأفراد، وإصلاح الأسر، والبيوت، ثم يبحث في الإصلاح العام، ويبدأ في كل ذلك بما بدأ الله به من تحقيق التوحيد، وتثبيت الإيمان في القلوب، ثم يعظ الناس بترغيبهم في فعل الفرائض، وترك المناهي، والمحرمات، وبيان ذلك لا بيان الفقيه الذي يعدد الشروط، والأركان، والسنن، والمكروهات، بل بيان المرشد الذي يذكر صالح الأعمال، وما فيها من الفضائل، وما أُعدَّ لها من الأجور، والأعمال السيئة وما يترتب عليها من العقوبات الدنيوية، والأخروية» [2] .

وعلى الخطيب أن يتجنب توجيه الخطاب للسامعين حال ذكر ما يذم من الأمور، وعليه ألا يخاطبهم مخاطبة المدرس لطلابه، والأفضل أن يقول لهم: إن كثيرًا منكم يعرف هذا الأمر، وإنما أردت التذكير، وعليه أن يجتنب الأحاديث الموضوعة، والضعيفة، والقصص الخرافية، أو التي لم توثق، أو فيها غرابة، أو كذب، أو بترك ما لا يدركه عامة السامعين.

قال علي رضي الله عنه: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله [3] .

وقال ابن مسعود: ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم، إلا كان

(1) سنن الترمذي برقم (2307) ، وقال هذا حديث حسن صحيح غريب، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/ 266) برقم (1877) .

(2) مقتضب من كلام الشيخ علي الطنطاوي~.

(3) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من خص العلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفقهوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت