8 -أن يلقيها إلقاء مفصلًا، فيقف على معاني جمل الآيات، ويفصل بين الآية والحديث، وبين جملة وأخرى، فقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عائشة أنه كان «يُحَدِّثُ الحَدِيث، لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَأَحْصَاهُ» ، وقالت لم يكن يسرد الحديث كسردكم [1] .
9 -أن يبيَّن ما يشكل من الكلمات، أو معاني النصوص التي يضطر إلى ذكرها.
10 -أن يضرب الأمثال المقربة للمعاني دون غلو، فإنه ينبغي أن ترتكز جميع الخطب على تعظيم الله وإجلاله، وذكر ممادحه، وحمده، وتمجيده، والثناء عليه، وبهذا أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم في أول ما أنزل إليه، فقال تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} ] المدثر: 4 [.
11 -أما الموضوعات التي ينبغي للخطيب أن يحرص عليها، فقد قال ابن القيم~: «وكذلك كانت خطبته صلى الله عليه وسلم إنما هي تقرير لأصول الإيمان، من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، ولقائه، وذكر الجنة والنار، وما أعد الله لأوليائه وأهل طاعته، وما أعدَّ لأعدائه وأهل معصيته، فيملأ القلوب من خطبته إيمانًا وتوحيدًا، ومعرفة بالله وأيامه، لا كخطب غيره التي إنما تفيد أمورًا مشتركة بين الخلائق، وهي النوح على الحياة، والتخويف بالموت، فإن هذا أمر لا يُحصِلُ في القلب إيمانًا بالله، ولا توحيدًا له، ولا معرفة خاصة به، ولا تذكيرًا بأيامه، ولا بعثًا للنفوس على محبته والشوق إلى لقائه، فيخرج السامعون ولم يستفيدوا فائدة، غير أنهم يموتون، وتقسَّم أموالهم، ويُبلي التراب أجسامهم، فيا ليت شعري أي إيمان حصل بهذا؟ وأي توحيد ومعرفة وعلم نافع حصل به؟» [2] .
(1) برقم (3568) ، وصحيح مسلم برقم (2493) .
(2) زاد المعاد (1/ 409) .