الترمذي في سننه من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا [1] ، قال الشافعي: «ولا أحب أن يلتفت يمينًا ولا شمالًا ليسمع الناس خطبته، لأنه إن كان لا يسمع أحد الشقين إذا قصد بوجهه تلقاءه فهو لا يلتفت ناحية يسمع أهلها إلا خفي كلامه على الناحية التي تخالفها مع سوء الأدب من التلفت» [2] .
وقد ذكر ابن قدامه وغيره أن من سنن الخطبة أن يقصد الخطيب تلقاء وجهه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، ولأنه أبلغ في سماع الناس، وأعدل بينهم، فإنه لو التفت إلى أحد جانبيه لأعرض عن الجانب الآخر [3] .
3 -الأصل في خطبة الجمعة عدم تحريك اليدين، فإن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال الشيخ ابن عثيمين~: «ليس في السنة أن يحرك يديه وإن كان بعض الخطباء بلغني أنهم يفعلون ذلك .. إلى أن قال: أما خطبة الجمعة فإن المغلب فيها التعبد، ولهذا أنكر الصحابة على بشر بن مروان حيث رفع يديه في الدعاء، مع أن الأصل في الدعاء رفع اليدين فلا يشرع فيها إلا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم [4] . وبذلك يتضح أن الأصل في اليدين عدم الحركة بالنسبة لخطبة الجمعة، وأنه لا يشغلها أو يشغل إحداهما إلا في الأمور التالية:
أ- أن يشير بالسبابة حال الدعاء، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث عمارة بن رؤيبة قال: رأى بشر ابن مروان على المنبر رافعًا يديه، فقال: قبَّح الله هاتين اليدين، لقد رأيت
(1) برقم (509) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (1/ 157) برقم (420) .
(2) الشافعي في الأم (1/ 334) .
(3) المغني (3/ 178) .
(4) الشرح الممتع (5/ 85) .