الصفحة 6 من 28

الحماسة في كل نفس ولا تقولوا ماذا تصنع الخطب؟

فخطبة طارق هي التي فُتِحْت بها الأندلس وأُقيمت بها دولة الإسلام قرونًا عديدة» [1] ، ومعركة الإسلام الفاصلة «بدر الكبرى» قامت على كلمات معدودة ألقاها سيد الأوس سعد بن معاذ رضي الله عنه فعندما استشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس في الذهاب إلى ملاقاة المشركين في بدر، قام سعد بن معاذ خطيبًا فقال: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: «أجل» قال: فقد آمنَّا بك وصدَّقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا، ومواثيقنا على السمع والطاعة لك، فامض بنا يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصُبرٌ في الحرب، صُدقٌ في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فُسرَّ بنا على بركة الله، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد، ونشطه ذلك، ثم قال: «سِيرُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالى قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَالله لَكَأَنِّي الآنَ أَنْظُرُ إِلى مَصَارِعِ الْقَوْمِ» [2] .

ولما ارتدت العرب عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قام سهيل بن عمرو خطيبًا في مكة، وكان من عقلائهم، وخطبائهم، فخطب خطبة عصماء، ومما قال فيها: «يا معشر قريش، لا تكونوا آخر من أسلم، وأول من ارتدَّ، والله إن هذا الدين ليمتدنَّ امتداد الشمس والقمر من طلوعهما إلى غروبهما» [3] ، فكانت تلك الخطبة من أعظم أسباب ثباتهم على الدين.

«وكان للخطابة أعظم الأثر في الدفاع عن الإسلام والدعوة إليه، وكذلك

(1) هتاف المجد للشيخ علي الطنطاوي (ص 23) بتصرف.

(2) السيرة النبوية لابن هشام (2/ 206) .

(3) أسد الغابة (2/ 396) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت