الصفحة 7 من 28

لها الحظ الأوفى في قتال الأعداء، فقد روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في غزوة بدر: «قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ» ، فكان لكلماته صلى الله عليه وسلم أقوى تأثير في نفوسهم فقد جعل أحد المقاتلين - عمير بن الحمام - يستعجل الموت، ويستطيل الحياة، فيقول: «بخٍ بخٍ، لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة» [1] .

وبهذه الروح اندفع المؤمنون إلى قتال العدو، ونصرهم -الله تعالى-، وهكذا كان في عهد الخلفاء، والفتوحات الإسلامية، كانت الخطابة تسبق القتال، وكذلك في السّلم، فقد عُني بها كل العناية حتى أصبحت جزءًا من العبادة، فنُصبت لها المنابر في المساجد، وجُعِلت في مقدمة الجُمع والأعياد، واختص بها أفاضل الناس، وأئمتهم في مهام الأمور، للأمر، والنهي، والتوجيه، والبيان.

وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد بيان أمر، أو جد جديد يحتاج إلى بيان، صعد المنبر وخطب الناس، كما في قصة بريرة لما اشترط أهلها على عائشة< أن تعتقها ويكون الولاء لهم، خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيّن أن كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، الولاء لمن أعتق» [2] .

وقد كانت خطبته في حجة الوداع خلاصة عامة جامعة شاملة لمهام الدين وأسس التعامل، واشتملت على البيان والبلاغ في أعظم جمع للمسلمين، وكذلك خطبته بعد صلاة الصبح إلى الظهر، ومن بعد صلاة الظهر إلى العصر، ومن بعد صلاة العصر إلى المغرب، ما ترك شيئًا إلا وعرض له في مقامه ذلك، حفظ من حفظ، ونسي من نسي [3] . ثم من بعده خلفاؤه الراشدون، وهذا كل من جاء بعدهم من الخلفاء، والأمراء، والولاة، ظلت الخطابة في عهدهم موضع العناية

(1) صحيح مسلم برقم (1901) .

(2) صحيح البخاري برقم (2563) ، وصحيح مسلم برقم (1075) .

(3) صحيح البخاري برقم (6604) ، وصحيح مسلم برقم (2891) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت