وسبعة آلاف وأَربعمائة وسبع وثلاثون كلمة. ورُوي عن عطاءِ بن يَسار أَنَّها سبعون أَلفًا وسبعة آلاف وأَربعمائة وسبع وثلاثون كلمة، ومائتان وستمائة وإِحدى وسبعون حرفًا ... » [1] .
يؤكّد ذلك أن ثمّة روايات نُسبت إلى بعض أعلام الصحابة والتابعين، فقد نُسب إلى ابن عباس وابن سيرين رضي الله عنهما أن جُمْلة آيات القرآن (6216) آية، وأن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عَدّ حروف البسملة فوجدها (19) حرفًا بعدد خزنة جهنم ... ونجد مثلها في مُصَنَّفات علوم القرآن وإعجازه وفي التفاسير المطوّلة مثل الطبري والقرطبي والزمخشري وغيرها. فقد فصّل الزمخشري في كلامه على الحروف المقطّعة في بيان ما فيها من تناسق عددي بين حروفها ومجموعاتها، فجُمْلتها (14) حرفًا، تساوي نصف حروف الهجاء، ومن اشتمالها على أنصاف أجناس الحروف: المهموسة، والمجهورة، والشديدة، والرِّخْوة، والْمُطْبَقة، والْمُنْفَتِحة، والْمُسْتَعْلِية، والْمُسْتَفِلة (الْمُنْخَفِضَة) ، والْمُقَلْقَلَة، والحلقية، ومن اشتمالها على أكثر حروف المعجم وقوعًا في تراكيب الكَلِم، مثل تكرار اقتران الألف واللام في فواتح كثير من السور، ومن اختلاف أعداد حروفها، وغيرها [2] . وقد فصّل أبو بكر الباقلاني في ذلك، وعَدّه من دلائل الإعجاز [3] . وأمّا صاحب تفسير (ملاك التأويل) فقد نبّه على كثرة ورود الحروف المقطّعة (استعمالها أو دورانها) في السور التي ابْتُدِئَت بها، ومثّل لذلك بشواهد عِدّة، فذكر كلامًا مهمًّا، عُمدته نتائجُ الإحصاء القرآني، واختصاصُ كل سورة بما بُدِئت به من الحروف المقطّعة [4] .
وقد تنامى هذا الاهتمام بالإحصاء اللغوي القرآني لدى بعض التابعين والمهتمّين بعلوم القرآن الكريم وغيرهم من المفسّرين، فكثرت الإحصاءات القرآنية المتنوّعة لسور القرآن، وآياته، وكلماته، وحروفه، وأنصافه سورًا وآياتٍ وحروفًا، ونُقَطه، وفواصله، ومكّيّه ومدنيّه، وجُمْلة آياتِ كلٍّ من موضوعاته، وحروفه المقطّعة أوائل بعض السور، وبيان ما فيها من خصائص وتناسق، وأسماء الأنبياء، والبلدان، والنباتات، والحيوانات، والبقول، والألوان، والأعداد، وغيرها. فضلًا عن إحصائهم مبلغ ورود لفظ الجلالة (الله) وأسماء الله الحسنى مفردةً ومقترنةً بغيرها، والجنة والنار، والمؤمن والكافر، واليوم والسنة والساعة، والليل والنهار، وغيرها كثير،
(1) انظر تفصيل تلك الروايات وتوثيقها في (بصائر ذوي التمييز) 1/ 559 - 566.
(2) انظر كلام الزمخشري بتمامه في تفسيره (الكشاف) 1/ 138 - 140. والحروف المقطعة الأربعة عشر هي: الألف، واللام، والميم، والصاد، والراء، والكاف، والهاء، والياء، والعين، والطاء، والسين، والحاء، والقاف، والنون، في تسع وعشرين سورة على عدد حروف المعجم. وأما تصنيفات الحروف بحسب أجناسها (الصفات والمخارج) فموضعها كتب الأداء والتجويد والصوتيات وفقه اللغة وبعض التفاسير.
(3) انظر تمام كلامه في كتابه (إعجاز القرآن) ، ص 44 - 45.
(4) انظر تمام كلامه على الحروف المقطّعة بداية بعض السور في (ملاك التأويل) 1/ 176،609 - 611 و 612.