والغبراءُ فرسَ حمل بن بدر، فتواضعا الرهان عليهما بمائةٍ من الإبل، وكانت المسافةُ مقدارَ رمية، وكان المضمارُ أربعينَ يومًا، فأجرياهما، وكان في طرفِ الغايةِ شعابٌ كثيرة، فأمرَ حملُ بنُ بدر جماعةً من قومهِ أن يمكثوا في تلك الشعاب، وقالَ لهم: إذا جاءَ داحسُ سابقًا فردُّوا وجههُ حتى تسبقهُ الغبراء. فلمّا أرسلوهما خرجتِ الأنثى على الفحل، فقال حملُ ابن بدر لقيس: سبقتُكَ يا قيس. فقالَ له: رويدًا حتى توشحَ أعطافُ الفحلِ ويخرجا من الخُدَدِ إلى الوعث [1] .
فلمّا خرجا من الخُدد تقدَّمها الفحل، فخرجَ أصحابُ حملِ بن بدر فردُّوه، وجاءتِ الغبراءُ وسبقت، وثارتِ الحربُ بين عبسٍ وذبيانَ أربعين، لم تنتجْ فيها ناقةٌ ولا فرسٌ لاشتغالهم بالحرب.
وكانت عادةُ العربِ أن يمسحوا وجهَ السابق، وفي ذلك يقول جرير:
(1) الخُدد: الحُفر، والوعث: المكان السهل. وورد في الأصل"يخرجان".