وغلبَ على مُلكه، وألجأ الزبَّاءَ إلى أطرافِ مملكتها، وكان أبرص، فهابتِ العربُ أن تقولَ الأبرص، فقالت: الأبرش، والوضَّاح. وكانت الزبّاءُ أديبةً عاقلة، فبعثت إليه تخطبهُ على نفسها ليتصلَ ملكهُ بملكها، فدعتهُ نفسهُ إلى ذلك، فشاورَ وزراءهُ [1] في ذلك، فكلُّهم أشارَ عليه أن يفعل، إلا قصير بنَ سعد القضاعي، فإنه قالَ له: أيها الملكُ لا تفعل، فإن هذا خديعةٌ ومكر. فعصاهُ وخالفه، وأجابها إلى ما سألت، وقال لقصير: (لا يُقبلُ لقصيرٍ رأي) . فجرتْ مثلًا.
ثم كتبت له بعد ذلك: أن سِرْ إليَّ. فجمعَ أصحابهُ ببقة، وهي قريةٌ على الفرات، فأشاروا عليه بالخروجِ إليها، وقال قصير: أيها الملكُ لا تفعل، فإنما تُهدَى النساءُ إلى الرجال. فعصاه، فقال: أيها الملك، أمَّا إذ عصيتني، فإذا رأيتَ جُندها قد أقبلوا إليك وترجَّلوا وحيَّوك، ثم ركبوا وتقدَّموك فقد كذبَ ظني، وإن رأيتهم أطافوا بك فإني مُعرضٌ لك العصا، وهي فرسٌ لجذيمة، لا تُدرك، فاركبها وانجُ.
فلمَّا أقبلَ أصحابُها حيَّوه، ثم أطافوا به، فقرَّبَ إليه قصيرٌ العصا،
(1) في الأصل: وزرائه.