فشُغلَ عنها، وركبها قصيرٌ فنجا، وأخذَ جُذيمةُ فنظرَ إلى قصيرٍ على العصا وقد حالَ دونهُ السراب، فقال: (ما ضلَّ من تَجري به العصا) ، فجرتْ مثلًا.
وأُدخلَ جذيمةُ على الزبَّاء، وكانتْ قد ربَّتْ شعرَ عانتها حولًا، فلمّا دخلَ عليها تكشَّفت له وقالت: أذاتَ [1] عروسٍ ترى يا جذيمة؟ أما إنه ليس من عَوَزِ المواسي، ولا قلةِ الأواسي، ولكنها شيمةٌ في أناسي.
وأَمرتْ به فأُجلسَ على نِطْع [2] ، وجيء بطستٍ من ذهب، وقُطعت رواهشه، وكان قيل لها: احتفظي بدمه، فإن أصابتِ الأرضَ قطرةٌ من دمهِ طلبَ بثأره. فقطرتْ قطرةٌ من دمهِ على الأرض، فقالتْ لهم: لا تضيِّعوا دمَ الملك، فقال جذيمة: (دعوا دمًا ضيَّعهُ أهله) . فذهبتْ مثلًا، ومات.
فسارَ قصيرُ بن سعد إلى عمرو بن ربيعةَ بنِ مُضَر [3] ، وهو ابنُ
(1) في الحور العين: أدأب.
(2) النطع: بساط من جلد.
(3) في (الحور العين) النشوان الحميري: عمرو بن عدي بن مضر النخمي.