الطريقِ الذي كان يسلكه، وجعلَ يسيرُ الليلَ ويكمنُ النهار، وأخذَ عمرًا معه، وكانتِ الزبَّاءُ قد صُوِّرَ لها عمرٌ قائمًا وقاعدًا وراكبًا، وكانت قد اتَّخذتْ لنفسها نفقًا أجرتْ عليها الفراتَ من قصرِها إلى قصرِ أختها زبينة [1] . وبعدَ عليها خبرُ قصيرٍ من بلدها تقدّم العير [2] وكان قد أبطأ عنها، فقيلَ لها: أخذَ الغوير [3] ، فقالت: (عسى الغويرُ أبؤسًا) فأرسلتها مثلًا. ودخلَ قصيرٌ إلى الزبَّاءِ وقال لها: قفي فانظري إلى العِير. فرَقَتْ سطحًا عاليًا، فجعلتْ تنظرُ إلى العيرِ مقبلةً تحملُ الرجال مثقلةً، فقالت:
ما للجِمالِ مشيُها وئيدا ... أجندَلًا يحملنَ أم حديدا
أم صرفانًا تارزًا [4] شديدا ... أمِ الرجالَ جثَّمًا قعودا؟
ووصفَ قصيرٌ لعمرٍ بابَ النفق، ووصفَ له الزبّاء، فلمّا دخلتِ العيرُ المدينةَ وعلى الباب بوّابون من النَّبط، وفيهم واحدٌ ومعه
(1) في الأصل: زنينة. وتصحيحه من المصدر السابق.
(2) الجملة غير واضحة، وهي في المصدر السابق: فلما قرب قصير من بلدها تقدَّم عن العير.
(3) يعني طريق الغوير.
(4) في المصدر السابق (باردًا) . والصرفان: الرصاص. وترز: يبس وصلب.