4 -تخليص القلب من ألم الحسرة:
فإن مَن أطلق نظراته دامت حسراته، فأضر شيء على القلب إرسال البصر، كما قيل:
وكنتَ متى أرسلت طرفُكَ رائداَ ... لقلبك يومًا أتعبتك المناظرُ
رأيت الذي لا كلَّه أنت قادرٌ ... عليه ولا عن بعضِه أنت صابرُ
-فالنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية، فإن لم تقتله جرحته، وهى بمنزلة الشرارة من النار تُرمى في الحشيش اليابس؛ فإن لم تحرقه كله أحرقت بعضه، كما قيل:
كل الحوادث مبدأها من النظر ... ومُعظم النار من مستصْغَرِ الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها ... فتكَ السهامِ بلا قوسٍ ولا وتر
والمرءُ ما دام ذا عين يقلبها ... في أعينِ الغيرِ موقوف على الخطر
يسر مقلَته ما ضر مهجته ... لا مرحبًا بسرور عاد بالضرر
وكان ابن الحاج - رحمه الله - يقول:
"ووقع الإجماع على أن النظر أعظم الجوارح آفة على القلب وأسرع الأمور في خراب الدين والدنيا"