الصفحة 20 من 23

5 -تخليص القلب من سُكر الشهوة ورقده الغفلة:

فان إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة، ويوقع في سكرة العشق، فالنظرة كأس من خمر والعشق هو سكر ذلك الخمر، وسكران الخمر يفيق، وسكران العشق قلما يفيق، إلا وهو في عسكر الأموات نادمًا بين الخاسرين.

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

وما في الأرض اشقي من مُحبٍّ ... وان وَجَدَ الهوى حُلْوَ المذاق

تراه باكيًا في كل حالٍ ... مخافَةَ فُرْقةٍ أو لاشتياق

فيبكي إن نأوا شوقًا إليهم ... ويبكي إن دَنَوْا حَذَرَ الفُراق

فتسخنُ عينُهُ عند التلاقي ... وتسخَنُ عينه عند الفراق

6 -أنه يورث صحة الفراسة:

لأنه إذا استنار القلب صحت فراسته؛ لأنه يصير بمنزلة المرآة المجْلُوة تظهر فيها المعلومات المرئيات كما هي، والنظر بمنزلة التنفس فيها، فإذا أطلق العبد نظرة تنفست نفسه الصعداء في مرآة قلبه فطمست نورها.

كما قال شاه بن شجاع الكرماني - رحمه الله:

"مَن عمر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة، وغض بصره عن المحارم، وكفّ نفسه عن الشهوات واعتاد الحلال لا تخطئ فراسته"وكان شاه هذا لا تخطئ له فراسة"."

-والله سبحانه وتعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنسه، فمَن غضَّ بصره عن المحارم عوَّضه الله سبحانه وتعالى إطلاق نور بصيرته، فلما حبس بصره لله أطلق الله نور بصيرته، ومَن أطلق بصره في المحارم حبس الله عنه بصيرته.

7 -أنه يفتح له طرق العلم وأبوابه ويسهِّل عليه أسبابه

قال تعالى: {واتَّقُوا اللهَ ويُعَلِّمُكُم اللهُ واللهُ بِكِلِّ شَيءٍ عَلِيم} [البقرة:282]

والتقوى تدور حول مفهوم واحد وهو أن يجعل العبد وقاية بينه وبين سخط الله وعذابه، وذلك بامتثال المأمور واجتناب المحظور.

ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى أمر بغض البصر ونهى عن إطلاقه، فمن فعل المأمور، واجتنب المحظور رزقه الله العلم النافع، ويسَّر له أسبابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت