8 -أنه يجعل القلب مشغولًا بما يصلحه، مُعرضًا عما يفسده:
لأن بين العين والقلب طريقًا ومنفذًا ولا ينفصل أحدهما عن الآخر، وإن كلا منها ينصلح بصلاح الآخر ويفسد بفساده. فإذا فسد القلب فسد النظر، وإذا فسد النظر فسد القلب، وإذا فسد القلب صار كالمزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات والأوساخ، فلا يصلح لسكنى معرفة الله ومحبته والإنابة إليه والأنس به والسرور بقربه، وإنما يسكن فيه أضاد ذلك
والذي يطلق البصر ينطبق عليه قوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}
(الكهف:28)
9 -يسدُّ على الشيطان مدخله إلي القلب:
لأن العين بوابة إلى القلب، والشيطان يدخل مع النظرة وينفذ معها إلي القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي، فيمثل له صورة المنظور إليه ويزينها ويجعله صنمًا يعكف عليها القلب، ثم يعده ويمنيه، ثم يوقد على القلب نار الشهوة، ويلقي عليه حطب المعاصي التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة، فيبعث ذلك على الفحش والفجور.
قال أبو الأعلى المودودي - رحمه الله:"ومَن الذي يكابر في أن كل ما قد حصل في الدنيا إلي هذا اليوم ولا يزال يحدث فيها من الفحشاء والفجور باعثه الأول والأعظم هو فتنة النظر."
10 -يمنع من وصول أثر السهم المسموم الذي يكون فيه هلاكه إلي قلبه:
فصاحب القلب السليم دائمًا يغض الطرف؛ لأنه يعلم أن فيه هلاكه، وصاحب القلب المريض يستلذ بهذا السهم الذي فيه هلاكه، تمامًا كما يستلذ الأجرب بحك الجلد، وحك الجلد يزيد المرض ضررًا؛ لأنه يعمل على توسيع الطريق للحشرة حتى تتوغل فيه تحت جلده، فالأجرب يستلذ بهذا الحك وهو في الحقيقة يضر نفسه، كذلك الذي يطلق بصره فيما حرَّم الله فإنه يضر نفسه ويقع في الفاحشة.
قال الفخر الرازى - رحمه الله:
النظر بريد الزنا ورائد الفجور، والبلوى فيه أشد وأكثر، ولا يكاد يحترس منه، ويرحم الله من قال:
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها ... فتك السهام بلا قوس ولا وتر
-ولذلك أرشد النبي صلى الله عليه وسلم من ابتلي بنظرة الفجأة أن يداويه بإتيان امرأته وقال:
"إن معها مثل الذي معها"فإن في ذلك التسلي عن المطلوب بجنسه. ولئن النظر يثير قوة الشهوة فأمره بتنقيصها بإتيان أهله.
وأخيرًا أختي المسلمة ...
اعلمي أن لكِ دورًا أساسيًا في القضاء على هذا المرض، والقضاء على تلك الفاحشة، فكما حرضنا الشباب على غض البصر وأمرناهم بهذا، فلا ننسى أن نعالج أساس وأصل هذا المرض، ألا وهو خروج المرآة متبرجة متعطرة سافرة عن محاسنها ومفاتنها؛ فتكون سببًا في إغواء الرجال وحصول الفاحشة.