الصفحة 7 من 23

قال ابن باز - رحمه الله:

فأمر الله عز وجل في هاتين الآيتين الكريمتين المؤمنين والمؤمنات بغض الأبصار وحفظ الفروج وما ذاك إلا لعظم فاحشة الزنا وما يترتب عليها من الفساد الكبير بين المسلمين ولأن إطلاق البصر من وسائل مرض القلب ووقوع الفاحشة وغض البصر من أسباب السلامة من ذلك.

قال السيوطي - رحمه الله - في تفسير هذه الآية:

وفي الآية تحريم النظر إلى النساء وعورات الرجال وتحريم كشفها.

قال ابن القيم - رحمه الله: فلما كان غض البصر أصلًا لحفظ الفروج بدأ بذكره، فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته وإذا أطلق القلب شهوته لأن العين مرآة القلب.

-فهناك ربط بين غض البصر وحفظ الفرج؛ لأن الوقوع في الفواحش إنما يكون بمقدمات يأخذه الشيطان خطوة خطوة؛ ولذلك قال ربنا: {وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} (البقرة:168، 208) (الأنعام:142)

نظرة - خطرة - فكرة - إرادة - عزيمة - فعل، فالشيطان يستدرجه دركة دركة.

قال بعض أشياخ الشام: مَن أعطى من نفسه أسباب الفتنة أولًا لم ينجُ منها وإن كان جاهدًا.

ولتقريب هذه الصورة تعال لننظر إلى المثل الذي ضربه ابن القيم كما في كتابه"روضة المحبين ونزهة المشتاقين"، قال ابن القيم - رحمه الله:

مثل الرجل الذي يتبع النظرة الأولى الثانية، ولا يغض الطرف عما حرم عليه كمثل رجل ركب فرسًا؛ فمالت به إلى درب ضيق آخره فيه عَطَبُهُ، هذه الدرب ضيق بحيث ينفذ فيه هذا الفرس بصعوبة، وإذا دخل فإنه لا يستطيع أن يستدير فيه، فإذا همت بالدخول فيه فاكبحها لئلا تدخل، فإذا دخلت خطوة أو خطوتين فصيح بها وردها إلى الوراء عاجلًا قبل أن تتمكن من الدخول، فإن رددتها إلى الوراء سهل الأمر، وإن توانيت حتى ولجت (دخلت) وسقتها داخلًا ثم قمت تجذبها بذنبها عسر عليك أو تعذَّر خروجها، فهل يقول عاقل: إن طريق تخليصها سوقها إلى الداخل؟

-فكذلك النظرة إذا أثرت في القلب، فإن عَجَّلَ الحازم وحسم المادة من أولها سهل علاجه، وإن كرر النظر ونقب في محاسن الصورة ونقلها إلى قلب فارغ فنقشها فيه تمكنت المحبة، وكلما تواصلت النظرات كانت كالماء يسقي الشجرة فلا تزال شجرة الحب تنمى حتى يفسد القلب ويُعْرِض عن الفكر فيما أُمِر به، فيخرج بصاحبه إلى المحن ويوجب ارتكاب المحظورات والفتن ويلقي القلب في التلف. والسبب في هذا أن الناظر التذَّت عينه بأول نظرة فطلبت المعاودة، كأكل الطعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت