اللذيذ إذا تناول منه لقمة ولو أنه غض أولًا لاستراح قلبه وسلم.
• وكما رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الحاكم في"المستدرك"والطبراني:
"النظرةُ سهمٌ من سهام إبليس"فإن السهم شأنه أن يسري في القلب فيعمل فيه عمل السم الذي يُسقاه المسموم، فإن بادر واستفرغه وإلا قتله ولابد.
فغض البصر استعفاف، وهو وسيلة لحفظ الفرج، فالعين رائد القلب
كما قال بعضهم: ألم تر أن العين للقلب رائد فما تألف العينان فالقلب آلف
ويقول ابن القيم - رحمه الله - كذلك كما في كتابه"الجواب الكافي"عندما تكلم عن الزنا فقال: ولما كان مبدأ ذلك من قبل البصر جعل الأمر بغضه مقدمًا على حفظ الفرج، فإن كل الحوادث مبدؤها من النظر، فالبداية تكون نظرة - ثم تكون خطرة - ثم خطوة - ثم خطيئة، فأما اللحظات فهي رائدة الشهوة ورسولها، وحفظها أصل حفظ الفرج، فمَن أطلق نظره أورد نفسه موارد الهلاك، والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، ومن آفاته: أنه يورث الحسرات والزفرات والحرقات فيرى الإنسان ما ليس قادرًا عليه ولا صابرًا عنه وهذا من أعظم العذاب.
وسُئل ابن القيم - رحمه الله: ما تقول السادة العلماء في رجل نظر إلى امرأة نظرًة فعلق حبُها بقلبه واشتد عليه الأمر فقالت له نفسه: هذا كله من أول نظرة، فلو أعدت النظر إليها لرأيتها لذهب ما في نفسك (يعني لو ملئت عيني منها لهدئ البال وارتاح الخاطر)
قال ابن القيم - رحمه الله: الحمد الله ... لا يجوز هذه لعشرة أوجه ثم ذكر منها:-
1)أن الله سبحانه أمر بغض البصر ولم يجعل شفاء القلب فيما حرَّمه على العبد.
2)أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن نظر الفجأة؟ وقد علم أنه يؤثر في القلب فأمر بمداواته بصرف البصر لا بتكرار النظر.
3)أن النظرة الأولى سهم مسموم من سهام إبليس، ومعلوم أن الثانية أشد سمًا فكيف يتداوى من السم بالسم ... إلى أخر ما قاله - رحمه الله -
وقوله سبحانه: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} (النور:30) .
انظر كيف قدم الله غض البصر على حفظ الفرج، والسر في ذلك أن النظر بريد الزنا ورائد الفجور