وبالتالي، فالمدرس- هنا- ليس مالكا للمعرفة، بل هو مجرد محضر للأسئلة والوضعيات المشكلة.
يمكن الحديث عن ثلاث كفايات رئيسة ينبغي أن تتوفر في المدرس الراهن من أجل تحقيق الجودة في درسه الديدكتيكي. وهذه الكفايات البارزة هي: كفاية التخطيط، وكفاية التدبير، وكفاية التقويم [1] .
المطلب الأول: كفاية التخطيط
إذا كانت فكرة التخطيط (Planification) قد ظهرت في المجتمعات القديمة كما لدى المصريين - مثلا- من خلال الإشارات الواردة في سورة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم.
وقد تبلورت هذه الفكرة كذلك في كتابات الفلاسفة والمفكرين وعلماء الاجتماع (أفلاطون، وإنجلز، وماركس، وابن خلدون، وموريس دوب .... ) ، فإن التخطيط الحقيقي المبني على العلمية والدراسة الإحصائية التجريبية لم يظهر إلا في بدايات القرن العشرين (1920 م) مع المخططات الخماسية التي كان ينهجها الاتحاد السو?ياتي. وبعد ذلك، فقد أخذت الدول الغربية تستفيد من هذه المخططات الشاملة التي بدأت توظفها في المجال الاقتصادي والإداري والتربوي. بيد أن أغلب الدول العربية لم تأخذ بسياسة المخططات والتخطيط إلا في الستينيات من القرن العشرين.
ويمكن القول: إن التخطيط، في الحقيقة، قد رافق ظهور الإدارة وقطاع الخدمات منذ منتصف القرن التاسع عشر في أوربا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، مع انبثاق المجتمعات الرأسمالية التي عقلنت إدارتها ومؤسساتها المالية بطريقة علمية مقننة، تعتمد على وضع الخطط الهادفة، وتنفيذها إجرائيا وميدانيا.
(1) - انظر: جميل حمداوي: مجزوءات التكوين في التربية والتعليم (التخطيط- التدبير- التقويم) ، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى 2014 م.