الصفحة 6 من 39

من المعلوم أن المدرس هو أس العملية التعليمية-التعلمية الناجحة. ولايمكن الحديث بتاتا عن درس ديدكتيكي [1] حقيقي في غياب المدرس. ومن ثم، يقوم المدرس بوظائف مهنية وتربوية وتعليمية عدة. وبالتالي، لايمكن الحديث كذلك عن مدرس يفتقد الكفايات والملكات والقدرات التأهيلية التي تسعفه في أداء مهمته على أحسن وجه. وتتحقق هذه الكفايات لدى المدرس عبر عمليات التكوين والتأطير والتأهيل والتدريب والممارسة والتتبع والمصاحبة والتقويم.

إذًا، ما أهم الكفايات الأساس التي ينبغي أن يتزود بها المدرس الناجح، أو يسترشد بها في أثناء تقديم درسه الصفي؟

هذا ما سوف نرصده، بشكل موجز ومقتضب وميسر، في هذه المباحث التالية:

المبحث الأول: العلاقات التفاعلية بين المدرس والمتعلم والمعرفة

ينبني التفاعل الديدكتيكي، في المنظومة التربوية والتعليمية، على عناصر ثلاثة أساسية هي: المدرس، والمتعلم، والمعرفة.

ومن ثم، إذا كانت التربية التقليدية تركز على المدرس والمعرفة؛ إذ تجعل المدرس مالكا للمعرفة المطلقة. ومن ثم، تغيب المتعلم على مستوى التواصل التفاعلي، وتجعله كائنا سلبيا يتلقى المعلومات فقط، دون مناقشتها أو محاورة صاحبها. وبذلك، يتحول المتعلم إلى ذات متلقية تحشى بالمعلومات والمعارف، فإن بيداغوجيا الكفايات الجديدة تركز، بشكل منهجي واضح وبناء وهادف، على التفاعل الإيجابي بين أقطاب ثلاثة: المعلم، والمتعلم، والمعرفة.

وعليه، تتحول المعرفة، في البيداغوجيا الكفائية، إلى وضعيات إجرائية تطبيقية بامتياز، في شكل مشاكل ووضعيات معقدة ومركبة تستوجب الحلول الناجعة. ومن ثم، تنطلق هذه المعرفة من الخبرات والمحتويات والمضامين الرئيسة في المنهاج، والبرنامج، والمقرر، في ضوء مجموعة من الكفايات الأساس عبر وضعيات- مشكلات. ويعني هذا أن المعرفة مرتبطة بالكفاية من جهة، والوضعية م جهة ثانية.

(1) - تعني كلمة الديدكتيك (Didactique/Didactic) العملية التعليمية-التعلمية، أو ما يسمى أيضا بالتربية الخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت