وخلاصة القول، لايمكن الحديث عن مدرس جيد إلا إذا كان يمتلك ثلاث كفايات رئيسة مهمة هي: كفاية التخطيط، وكفاية التدبير، وكفاية التقويم.
وإذا كانت كفاية التخطيط قائمة على وضع خطط هندسية استشرافية قريبة ومتوسطة وبعيدة، فإن كفاية التدبير قائمة على أجرأة هذه المخططات وتطبيقها وتنفيذها وتنزيلها واقعيا وميدانيا.
أما كفاية التقويم، فتستند إلى معايير كمية وكيفية لقياس تعلمات التلميذ وخبراته وقدراته الكفائية حين يوضع أمام وضعيات معقدة ومركبة وجديدة لحل مشاكلها المستعصية. ومن ثم، يساعد التقويم المدرس الكفء على معرفة مستوى التلاميذ، وتحديد مواطن القوة والضعف لديهم. كما يسعفه في اختيار المناهج والبرامج الصالحة لتحسين المنظومة التربوية والديدكتيكية. ويفيده كذلك في معرفة مدى تحقق الأهداف والكفايات المرجوة البلوغ إليها، ويعطيه صورة واضحة عن مدى ما تحققه المدرسة من نتائج، ويساهم عددا وتقديرا في التوجيه والإرشاد المدرسي. [1]
وهكذا، نصل إلى أن المدرس الكفء والجيد هو الذي يتمثل الطرائق الجديدة في التدريس، ويمتلك ثلاث كفايات رئيسة وأساسية لايمكن الفصل بينها هي: كفاية التخطيط، وكفاية التدبير، وكفاية التقويم.
ويمكن إضافة مستلزمات أخرى تبوئ المدرس الناجح مكانة سامية، كالتحلي بالأخلاق الفاضلة، والاحتكام إلى الضمير، واستيعاب قانون الوظيفة العمومية، بمعرفة حقوقه واجباته، وعدم إفشاء الأسرار المهنية، وتنفيذ المذكرات والمراسيم والمقررات الوزارية، ومراعاة التسلسل الإداري، وعدم استعمال العنف مع المتعلمين وزملاء القطاع، واحترام هرمية السلطة الإدارية، والتفاعل مع مكونات المنظومة التربوية بشكل إيجابي، وعدم التغيب بدون مبرر قانوني، والتفاني في خدمة الواجب مقابل الأجر الذي تقدمه الدولة كل شهر، والحرص على المواظبة
(1) - محمد الدريج: تحليل العملية التعليمية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1988، ص:86 - 87.