الصفحة 13 من 26

روى هشام بن عروة عن أبيه قال: أسلم أبو بكر وله أربعون ألفًا، فأنفقها في سبيل الله، وأعتق سبعةً كلهم يعذَّبُ في الله: أعتق بلالًا، وعامرَ بن فُهيرة، وزنيرة، والنهدية، وابنتها، وجارية بني المؤمل، وأم عُبَيس.

وروى أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه: كان أبو بكر معروفًا بالتجارة، ولقد بُعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم وعنده أربعون ألفًا، فكان يعتق منها، ويَعُول المسلمين، حتى قدم المدينة بخمسة آلاف، وكان يفعل فيها كذلك.

وروى ابن ماجه، وصححه الألباني، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما نفَعني مالٌ قطُّ، ما نفَعني مالُ أبي بكرٍ ) )، فبكى أَبو بكر وقال: وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله؟!

وروى أبو داود، وحسنه الألباني، عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعتُ عمر بن الخطَّاب يقول: أمَرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدَّق، فوافق ذلك عندي مالًا، فقلتُ: اليوم أسبق أبا بكرٍ إن سبقته يومًا، قال: فجئت بنِصف مالي، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أبقيتَ لأهلك؟ ) )، قلت: مثله، وأتى أبو بكرٍ بكلِّ ما عنده، فقال: (( يا أبا بكرٍ، ما أبقيتَ لأهلك؟ ) )، قال: أبقيتُ لهم اللهَ ورسوله، قلت: لا أسبقه إلى شيءٍ أبدًا!

واشترى عُثمان رضي الله عنه بئر رُومة، وكانت ليهوديٍّ يبيع المسلمين ماءَها، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( من يشتري رومة فيجعلَ دلوَه فيها كدِلاءِ المسلمين بخيرٍ له منها في الجنة ) )، فأتى عثمانُ اليهوديَّ فاشتراها منه، وجعلها للمسلمين.

وجَهَّزَ عثمان جيشَ العُسْرَة، وذلك في غزوةِ تَبُوك، بتسعمائة وخمسين بعيرًا، وأتمَّ الألف بخمسين فرَسًا.

ووصل عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أزواجَ النبي صلى الله عليه وسلم بما بِيعَ بأربعين ألفًا، وأوصى بحديقةٍ لأمهات المؤمنين، بِيعَتْ بأربعمائة ألف.

وقال المسور بن مخرمة: باع عبدالرحمن بن عوف أرضًا من عثمان بأربعين ألف دينار، فقسَم ذلك المال في بني زُهرةَ، وفقراء المسلمين، وأمهات المؤمنين، وبعث إلى عائشةَ معي مِن ذلك المال، فقالت عائشة: سقى اللهُ ابنَ عوف سلسبيلَ الجنة.

وروى الزهري قال: تصدَّق عبدالرحمن بن عوف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشَطْرِ ماله أربعة آلاف، ثم تصدَّق بألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرَس في سبيل الله عز وجل، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان عامةُ ماله من التجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت