الصفحة 15 من 50

وما أشرفت على الشباب حتى أصبت بشرِّ آفة يصاب بها مثلي، وهي آفة الغرور والإعجاب بالنفس؛ فكنت لا أرى نفسي تَقْصُر عن غاية حفَّاظ اللغة وغريبها، وحفاظ الأنساب والشعر، وكدت أهلك بهذه الآفة لولا طبع أدبي كريم، ورحلة إلى الشرق كان فيها شفائي من تلك الآفة».

هذا وقد أشار -رحمه الله - في بعض المواضع إلى أنه كان يحفظ المعلقات، والمفضليات، وكثيرًا من شعر الرضي، وابن الرومي، وأبي تمام، والبحتري. وأشار إلى أنه يحفظ موطأ مالك وغيره من الكتب.

كان «البشير الإبراهيمي» واسع المعرفة شأنه شأن السلف الأول من حملة الثقافة الإسلامية، فكتب في الأصول والتشريع الإسلامي، وألف في اللغة وقضاياها الدقيقة، وفي الأخلاق والفضائل الإسلامية، وهو كاتب بليغ ذو أسلوب بديع، يحمل نفس مجاهد وروح مصلح وخيال شاعر وقوة ثائر، وتشهد على ذلك مقالاته النارية التي كان يفتتح بها مجلته الشهرية (البصائر) ، وله ملحمة رجزية نظمها في الفترة التي كان فيها مبعدًا في الصحراء (آفلو) ، وهي تبلغ ستًا وثلاثين ألف بيت، تتضمن تاريخ الإسلام، ووصفًا لكثير من الفرق التي نشأت في عصره، ومحاورات أدبية بين الشيطان وأوليائه، ووصفًا للاستعمار ومكائده ودسائسه.

وهذا بيان بمؤلفات الشيخ التي لا يزال بعضها حبيسًا لم ير النور:

- «عيون البصائر» ؛ وهى مجموعة مقالاته التي نشرت في جريدة (البصائر) .

كتاب «عيون البصائر» صدر أول مرّة في القاهرة سنة 1963 بإشرافه في دار (المعارف) بالقاهرة، فحوى هذا الكتاب مقالاته التي كانت افتتاحيات في السلسلة الثانية من (البصائر) ، بين سنوات (1947 م-1953 م) وأعيد طبعه مرتين اثنتين في «الجزائر» بعد وفاته واعتبر جزءًا ثانيًا، أما الجزء الأول فقد كان بداية الجهد الذي شرع يبذله بعض تلامذته وأصدقائه بعد وفاته بمساعدة ابنه د. أحمد، من أجل جمع آثاره الفكرية والأدبية ونشرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت