الصفحة 25 من 50

وعقولها من التّخريف، وتنظيم التّعاون بين أفرادها وتمتين الصّلة والثّقة بين العامة والخاصّة منها، وتعليمهم معاني الخير والرّحمة والإحسان لجميع الخلق».

لقد كان بين البشير وابن باديس صداقة حميمة عظيمة قل أن يوجد لها نظير؛ فهما رفيقا الدرب في الجهاد، والتربية والتعليم.

وقد كان ابن باديس يكبر البشير بسنة ونصف تقريبًا، وكان البشير محبًا لابن باديس، كثير الثناء عليه، والدعاء له، وكان وفيًَّا له بعد موته؛ إذ كان كثير الذكر له في كل مناسبة يتحدث فيها عن الجزائر، أو عن جمعية العلماء.

ولو استعرض القارئ آثار البشير بأجزائها الخمسة لوجد أن أبرز شخصية تحدث عنها البشير هو الشيخ عبد الحميد بن باديس.

وإليك هذا المثال الواحد الذي جاء في 2/ 53 - 58 من الآثار وهو عبارة عن مقامة كتبها البشير في رثاء الإمام ابن باديس، وعنوانها: «مناجاة مبتورة لدواعي الضرورة» . وقد قدم لهذه المقامة تلميذ البشير الأستاذ «محمد الغسيري» ؛ فإليك شيئًا من مقدمة الغسيري حيث يقول:

«الوفاء قليل في البشر، وأوفى الأوفياء من يفي للأموات؛ لأن النسيان غالبًا ما يباعد بين الأحياء وبينهم، فيغمطون حقوقهم، ويجحدون فضائلهم.

وما رأينا في حياتنا رفيقين جمع بينهما العلم والعمل في الحياة، وجمع بينهما الوفاء حين استأثر الموت بأحدهما - مثلما رأينا إمامي النهضة الجزائرية عبد الحميد بن باديس، ومحمد البشير الإبراهيمي، رحم الله الميت، وأمد في عمر الحي حتى يحقق للجزائر أمنيتها.

من أعلى ما امتاز به أستاذنا الجليل، ورئيسنا الأكبر، محمد البشير الإبراهيمي من شرف الخلال «نكران الذات» فهو لا يزال يعمل الأعمال التي تعجز عنها الجماعات وتنوءُ بها العُصَب، وهو مع ذلك لا ينسب الفضل إلا لإخوانه ورفقائه الأموات والأحياء.

يصرح بذلك في خطبه الدينية، ومحاضراته الجامعة، ويقول: (إن كل فضل في هذه الحركة العلمية النامية يرجع إلى جمعية العلماء، وإنه لولا جمعية العلماء لما كان هو) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت