من أمر ربهم رميناهم بالآبدة ... وهي أنّ الصلاة خلفهم باطلة، لأنَّ إمامتهم باطلة ... لأنهم جواسيس»!!
وقد عدّ الشيخ الإبراهيمي الصّوفية داءً عضالًا يجب التخلص منه، لتحرّر عقيدة المسلم من التّشويش، وتطلق لعقله العنان في فهم الشريعة، فتراه يصرح بقوله: «إننا علمنا حقّ العلم بعد التّروي والتّثبت ودراسة أحوال الأمّة ومناشئ أمراضها أن هذه الطرق المبتدعة في الإسلام هي سبب تفرُّق المسلمين، ونعلم أننا حين نقاومها نقاوم كلّ شر ... إنّ هذه الطرق لم تسلم منها بقعة من بقاع الإسلام، وإنَّها تختلف في التّعاليم والرّسوم والمظاهر كثيرًا، ولا تختلف في الآثار النّفسيّة إلا قليلًا، وتجتمع كلها في نقطة واحدة وهي التّخدير والإلهاء عن الدّين والدّنيا» .
ويتابع شارحًا مخاطر الطرقيّة وبدعها، حيث تعلق كثيرٌ من المسلمين بطقوس طريقتهم، وبطروحات مشايخهم، ولم يعودوا على اتّصال مباشر مع الكتاب وصحيح السنّة، بل أصبحت هذه الطرق حاجزًا بينهم وبين مصادر الشريعة، وكأنها دين جديد .. لقد أصبحت بعض الطرق -كما يرى الإبراهيمي- في بلاد العرب والمسلمين -وفي الجزائر بخاصّة- إضافة جديدة إلى محاولات الدّس التي قام بها أعداء كثيرون للإسلام، إن كان بنحل الأحاديث، أو بالتّأويلات المزوِّرة للحقيقة، أو ما شاع عند العديد من الحركات الباطنيّة، ولكن يعود ليؤكد أن هذا كان خطره أقل بكثير من خطر هذه الطَّريقة، فيقول: «أما والله ما بلغ الوضّاعون للحديث، ولا بلغت الجمعيّات السريّة ولا العلنيّة الكائدة للإسلام من هذا الدّين عشر معشار ما بلغته من هذه الطُّريق المشؤومة ... إنّ هذه الهوَّة العميقة التي أصبحت حاجزة بين الأمّة وقرآنها هي من صنع أيدي الطرقيّين» .
ويقول مقرِّعًا الصوفيّة والطّرقيَّة وفهمهم الخاطئ للإسلام: « ... فكل راقص صوفي، وكل ضارب بالطبل صوفي، وكل عابث بأحكام الله صوفي، وكل ماجن خليع صوفي، وكل مسلوب العقل صوفي، وكل آكلٍ للدّنيا بالدّين صوفي، وهلُّم سحبًا، أفَيَجْمُلُ بجنود الإصلاح أن يدعوا هذه القلعة تحمي الضُّلال وتؤويه، أم يجب عليهم أن يَحملوا عليها حملةً صادقةً شعارهم: (لا صوفيّة في الإسلام) حتى يدكُّوها دكًّا، وينسفوها نسفًا، ويذروها خاوية على عروشها» .