خامسًا: إنّ البُقعة الجغرافية التي تتحقّقُ على أرضها هذه النبوءة وغيرها هي القُدسُ، فهي المكان الذي شَهِدَ مجيء المسيحِ الأوّلَ وقيامته وصعوده، وهي المكان الذي سيُعاد فيه بناء الهيكَل لتِقُدَّم فيه الذبائحُ من جديدٍ ولِيرثَ شعبُ الله المختار (اليهود) الأرض ويدخلوا في مملكة الربّ الأبديّة.
أدلَّةُ ومُستنَداتُ مجيء المسيح والمُلْكِ الألفي
أولًا: وَلَكِنَّ آلَّذِي يَثْبُتُ حَتَّى آلنَّهايَةِ، فَهُوَ يَخْلُصُ. فَسَوْفَ يُنَادَي بِبِشَارةِ آلْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي آلْعَالَمِ كُلَّهِ، شَهَادَةً لِي لَدَى الأمَمِ جَمِيعًا. وَبَعْدَ ذَلِكَ تَأْتِي آلنَّهَايَةُ". (4) "
ثانيًا: وَفِي عَهْدِ هَؤَلاَءِ آلمُلوكِ يُقِيمُ إلَهُ آلسَّمَاوَاتِ مَمْلَكةً لاَ تَنْقَرِضُ إِلَى آلأَبَدِ، وَلاَ يُتْرَكُ مُلْكُهَا لِشَعْبٍ آخَرَ، وَتَسْحَقُ وَتُبيدُ جَمِيعَ هَذِهِ آلْمَمَالِكِ. أَمَّا هِيَ فَتَخْلُدُ إِلَى آلأَبِد". (5) "
ثالثًا:"ثُمَّ رَأَيْتُ عُرُوشًا مُنِحَ آلْجَالِسُونَ عَلَيْهَا حَقَّ آلْقَضَاءِ. وَرَأَيْتُ نُفُوسَ آلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ آلشَّهَادَةِ لِيَسُوعَ وَفِي سَبِيلِ كَلِمَةِ آللهِ، وَآلَّذِينَ رَفَضُوا أَنْ يَسْجُدُوا لِلْوَحْشِ وَلِتِمْثَالِهِ، وَآلَّذِينَ رَفَضُوا شَارَتَهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَجِبَاهِهِم، وَقَدْ عَادُوا إلَى آلْحَيَاةِ، وَمَلَكُوا مَعَ آلْمَسِيحِ أَلْفَ سَنَةٍ. هَذِهِ هِيَ آلْقِيَامَةُ آلأُولَى. أَمَّا بَقِيَّةُ آلأمْوَاتِ فَلاَ يَعُودُونَ إِلَى آلْحَيَاةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ آلأَلْفُ سِنَةٍ. مَا أَسْعَدَ وَأَقْدَسَ مَنْ كَانَ لَهُمْ نَصِيبٌ فِي آلْقِيَامَةِ آلأُولَى! لَن يَكُونَ لِلْمَوْتِ آلثَّانِي سُلْطَةٌ عَلَيْهِم، بَلْ يَكُونُونَ كَهَنَةً لِلَّهِ وَآلْمَسِيحِ، وَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ (6) ."
يُستفادُ ممّا سبق أنّ البروتستانت يعوِّلون كثيرًا في دعمهم لهذه النبوءة على ما تقدَّمَ إيرادُه من نصُوص الكتاب المقدّس. ومن أجل صياغة مضمون هذه النّبؤة (نبؤة الملك الألفي) والمقصود منها بلغةٍ مفهومةٍ مبنيّةٍ على شرح النُّصوص السابقة، و باختصارٍ، نقول:
إنّ المقصود بالحُكم الألفي هو أنّ السيد المسيح عندما سيعود إلى الأرض، فإنه سيحكُمُ ألفَ سنةٍ، ينعم العالمُ خلالها بالسلام العالميّ، وبانتصار الخير على الشر، ومعه سيحكم المؤمنون به طوال هذه الفترة الزمنيّة على الأرض. ومنشأُ هذا الفكر يعتمد على ما جاء في السفر الأخير من أسفار الكتاب المقدس، (وهو المعروف باسم سفر الرؤيا) كما يعتمد على رؤيا"دانيال"ورؤيا"حزقيال". وقد اختلفت الطوائف البروتستانتيّة في فهمها لتفاصيل الملك الألفيِّ اختلافًا كبيرًا، و لكنّها كلّها مُجمِعةٌ على قيام مملكة المسيح التي سيحكم فيها ألف سنةٍ، وقد نتج عن هذا الاختلاف ظهورُ مفاهيم هامَّةٍ من الصّعب فهم"الرؤيا"دونَ الوقوفِ عليها وشرحها. وقد قام عدد كبيرٌ من الأساتذة والمؤلفِّين في هذا الموضوع بشرحها وبيان دلالتها والمقصود منه وهي:
أولًا: الألفية التدبيريّة: (*)