هي كما هو واضحٌ من اسمِها، يقوم فيها العُنصرُ الإلهيُّ بفعلٍ واضحٍ ومفهومٍ، وهو فعلُ التدبير أي التخطيط لحدوث شئٍ ما، وتعني أنَّ مَن يؤمن بها يعتقد أنَّ هذا الملك أو تلك المملكة، إنما ستكون من عمل الله"المدبِّر"للأمر، وأن الله يهُيئ للمُلك من خلال رموزٍ يُسْتَدلُّ بها على قرب وقوع زمان الحكم، مثل قيام دولة إسرائيل، ومثل انطباق وتحقُّق خطّة الله للكون التي رسمها بناءً على علاقته مع إسرائيل ومثل اكتمال مرور التاريخ بالتدبيرات أو بالعهود السبعة (7) . لذا فإنَّ على أتباع الألفية التدبيرية، ألاّ يعوِّقوا عملَ الله أو يعارضوه، وإن استطاعوا ساعدوا في إنجازه، لكنهم موقنون بأنهم ليس هم بأيديهم الذين سيقومون به.
وينصبُّ نشاطهم على التبشير الدينيّ الممزوج بقدرٍ سياسيٍ وبملامحَ اجتماعيةٍ، وقد أخذوا في بلورة نهجهم منذ الستينيَّات في القرن الماضي.
ثانيًا: القَبْلُ الألفيّة (سابقو المُلك الألفيّ) . (8)
يرى أصحابُ المذهب قبل الألفيّ، أنَّ الأحداث ستسيرُ بدءًا من عودة السيد المسيح إلى الأرض، ليبدأَ إقامةَ مملكته الأرضيّة بنفسه لمدة ألفِ عامٍ، وهي تحتملُ أن يكون المؤمنون به هم الذين يقومون بتنفيذ الخطط الأوليّة للمملكة ونظامها، أو تدبيريَةً حيث دورُ المؤمنين بالمسيح فيها ينحصرُ في انتظار حدوث الملكِ مع المساعدة قَدرَ الإمكان لتهيئة الأجواء للحَدَثِ الجَلَلِ، وتذليل الصِّعاب أمام العلاقات المبشِّرة بقرب حدوثه، ومن هذه العلامات قيامُ دولة إسرائيل وعودةُ اليهود إليها وبناءُ الهيكل (في مكان المسجد الأقصى طبعًا!!!) .
وممّا تجدر الإشارة إليه هنا أنّ الكثيرين من المؤلِّفين يُصنِّفون أصحابَ مذهب الألفية التدبيرية على أنهم من أصحاب المذهب القبل الألفي وأنْ لا فرقَ بين المذهبين.
ثالثًا: البَعْد الألفيّة (مذهب الإحيائيين لاحقي المُلك الألفي) (9)
وفي هذا المذهب يرى المؤمنون به السيَّدَ المسيحَ عائدًا إلى الأرض، لكن بعد أن يكون المؤمنون به قد حَكَموا العالم لمدّة ألف عامٍ. وفي هذه الحقبة الزمنيّة الطويلة، سوف يبنون مُلكًا مسيحيًّا أرضيًّا، من خلاله يتّم لهم الحكمُ والسيطرةُ على العالم لمدة ألف عام، ثم يأتي بعد ذلك المسيحُ.
وللوصول إلى هذا الشكل من أشكال الحكم، يتم الانتقال التدريجيُّ من النظُّمِ العلمانية السياسية إلى النظُّمِ التي تعمل فيها العقيدةُ عملَها وتشكِّلُ أبعاد الحياة على وِفقها، ويكون استخدام الكتاب المقدَّس ـ خاصةً العهد القديم فيها ـ كمَصدرٍ رئيسٍ للتشريع والقيَم والأخلاقيات.
ملاحظة هامة: يعتقدُ"البروتستانت"أنّ اليهود، في ظِلِّ الحُكم الأَلفيّ للسيد المسيح، سوف يؤمنون برسالته ويدخلون في المسيحيّة وأنّه بسبب إيمان هؤلاء سيؤمنُ عددٌ كبيرٌ من الأمم بالمسيح، وتقول النبوءة: إنَّ عددَ هؤلاء اليهود الذين سيعتنقون المسيحيةَ سيكون مائةً وأربعةً وأربعين ألفًا، وإنّ السيّد المسيح سيخرج