الصفحة 15 من 29

فهو عطاء غير ممنون, يهذبهم ويعلمهم, ويأخذ بأيديهم, ويؤدبهم ويربيهم ويهديهم, ولا أيسر من لزوم الصراط معه ولا أسلس من قياد النفس له إن أخبتت وأنابت, وهكذا يعلم القرءان المؤمنات هذا الأدب الكبير الجليل:"يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا"الأحزاب (32) , فلمّا يزل في الناس من يتشوف قلبه للفجور وإن لم يبده, فأنى وجد من الإناث دلا ودلالا ولينا في القول وتكسرا في الصوت انبرى لها بتشوفه لينال منها ما عرّضت له به, وتلك صورة لا تستوي في نفوس المؤمنين ولا تستقيم في قلوبهم فامتنع أن تميل لها فعالهم وأقوالهم, ولذلك كان الشرف والفضل في الآية الكريمة معلقا على التقوى , فمن يخش الله ويتقه يحول خوفه من الله وحياؤه منه سبحانه من الابتذال والترصد لضعف القلوب وهفواتها, وهذا حظ فطري في النفوس جبلت عليه الإناث من الأزل فهي تحب أن تبدو جميلة عذبة ويروق لها أن تروقها النفوس والأعين, والإسلام لا يتنكر لهذه الفطرة لكنها يطيبها لتطيب, وينقيها بالتقوى لتنقى وتزدد شرفا وفضلا, فيجعل لها مسلكا حلالا مباحا طيبا, مباركا بكلمة الله تعالى, لتكون كأجمل ما خلقت عليه مع زوجها وبين محارمها, ويحميها من التطلع لما وراء ذلك كي لاتؤذى وتشقى وكيلا تؤذي وتشغل غيرها عن المعروف. وهو لا يريدها أن تتكلف الجفاء والخشونة الفظة, بل يهديها لأن تقول قولا معروفا, والمعروف هو الصواب الذي لا تنكره الشريعة ولا النفوس.

* فالقول المعروف بتستر وحياء وجدية ووضوح بقدر الحاجة هو من أدب الحجاب ..

* وكذلك, من أدب الحجاب غض البصر, وليست الأوامر مقصورة على النساء, بل على المؤمنين كافة ونقرأ في سورة النور:"قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ"

"وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ..."الآية

فلا تحادث النساء الرجال ويحادث الرجال النساء وقد تعلقت عيونهم بعيونهن, وهذه صورة لا تكاد تمشي بين الناس إلا وتراها في كل قاعة درس وكل مضمار عمل أو زمالة وبكل سوق وطريق, وقد غاب عنهم سمت الشريعة, وقد نزع الحياء من وجوه نسائنا حتى ربات الخدور عفا الله عنهن برزن يجادلن هذا ويشارعن هذا دون ستر ولا غض لبصر ولارصانة في كلام, بل بتَّ ترى غاض البصر بينهم غريبا تستنكر العيون فعله ويخجل غيره من حذو حذوه, ولا عجب, فحين يتفشى التبسط والتكشف لا يعود المعروف عرفا ..

* فمن أدب الحجاب غض البصر عن التطلع لغير حاجة مشروعة بالمعروف كغض الصوت عن الخطاب بدِّل وخضوع وميل إلا أن يكون خطابا لحاجة بستر ووقار ومعروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت