قلت بأني ما أردت أن أخط في الأمر وسط عاصفة الرمل التي أرمدت العيون والأرواح , غير أني وجدت أن تلك الدعاوى الفاسدة المفسدة تستقطب معها غثاءا من سفهاء الناس كغثاء السيل فإذ بهم تنبت لهم أجنحة مقت وألسنة سوء يحومون بها على حمى الحرمات ويتصدر كل سفيه منهم ويستمرئ الكلام فيما لا يحق لمثله أن ينطق فيه فيرددون مبادئ أعداء الله في محاداة دين الله ويسخرون من ربات العفاف والحياء والطهر والصون والحجاب فيؤذونهن ويتطاولون عليهن كلما سنحت لهم فرصة لينهسوا من ركب النور نهسة, وقد حقت عليهم كلمة الله إن لم ينتهوا عما خاضوا فيه ويرجعوا ويتوبوا, فترى منهم كل سفيه لسن يتبجح بزخرف القول غرورا يستنكر حياء المؤمنات وتؤذيه عفتهن ويتطاول على تمسكهن بالحجاب وبأدب الحجاب , وكذلك أبدًا , حين تسوّد القلوب وتعمى, وتنتكس النفوس وتشقى, يؤذيها الطهر وتستقبح جلاء النور ,"إنهم أناس يتطهرون"!! فأي شيء من بناتنا ينقمون؟ هل صدّقتم أنهم ينقمون حبسهن عن التحرر المزعوم؟ كلا والله .."وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأض والله على كل شيء شهيد"..
انتكاس فطرة الأمم عبر التاريخ ..
والعابر عبر بوابات التاريخ المشرعة لمن كان له قلب فقيه متأمل يرى ويدرك أن حياء الأمم إنما يستلب إستلابًا, وكل حجر صغير يسقط من السدّ يترك مكانه ثغرة تتبعها أخرى, فيوشك أن ينهار السد, ولاشيء ليوقف مدّ السيل بعد ذلك, بل تتغير النفوس وتنطمس الفطرة النقية، وترجع القلوب سوداء كالكوز المجخي المنكوس لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا ولا تقر حقا ..
في ستينيات القرن التاسع عشر مَثُلَ الروائي الفرنسي غوستاف فلوبير أمام المحكمة بتهمة الإساءة للأداب والأخلاق وللدين وخدش حياء المجتمع الفرنسي الذي لم يتقبل في حينها تلك الصورة المبتذلة عن المرأة التي قدمها في روايته"مدام بوفاري", وكان أن ابتلعت المحكمة طعم الدفاع الذي جعل منه كاتبًا"شريفًا"! يشير إلى سوءات المجتمع ليصلحها وأديبًا"رفيعًا"! يدافع عن الأدب والأخلاق ... وبدأت المعول في هدم السد ... وليخبرنا أحدكم أين هم الآن؟ .. التقاط خبر عابر قد يترجم ما يعيه الناظر, في تقريرها السنوي للأدب تعد