رحم الله أم المؤمنين عائشة ورضي عنها, وهذا في وقت الرعيل الأول من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام وخير القرون طرا,"لو عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم لمنعهن من الخروج"... فكيف بزماننا .. والله إن تلك لآيات لمن كان له قلب منيب ليقف ويستعبر قبل أن يمر ويعبر سادرا في هوى العصر منفلت الزمام وراء كل ناعق بدعاية وكل مترصد لغواية ..
فلا مجال اليوم للدندنة حول الخلاف الفقهي في شمول الحجاب للوجه والكفين من عدمه، فليس هذا محل النزاع الحقيقي، إنما محل النزاع الحقيقي في هذا الواقع تحقق الفتنة بما ترتديه النساء من ملابس فاتنة، ولو غطت وجهها وكفيها، فذلك لا خلاف في حرمته ووجوب منعه، فكل ما كان بابًا لفتنة وجب سده.
فلو أردنا أن نغلق باب فتنة الرجال بالنساء اليوم، فلن ندندن حول وجوب تغطية الوجه والكفين، وانتهت القضية على ذلك؛ بل سنمنع كل ما فيه فتنة إن كنا في محاربة الفتن من الصادقين.
وكل استهلاك للأوقات في نزاع بعيد عن الواقع فهو جهل، أو محاولة للتستر على المجرمين مع سبق الإصرار والترصد.
"أدب الحجاب"
أما ءاخر ما تبقى لي وأريد أن أقوله, وهو أمر أهم ربما من كل ما سبق لأن فيه مفتاح القلوب النقية إن شاء الله, أنه قدغاب عنا فيما غاب عنا وقد عم بساحتنا البلاء,"أدب الحجاب", هذا الأدب الذي لا يصح حجاب إلا به, وحين غاب عن قلوبنا وغابت عنها التقوى والمراقبة فيه تمزقت أغطية الحجاب غطاءا من بعد غطاء, وحتى لو بقيت الأغطية وغاب الأدب فلا خير يرجى فيه منا, وهو أدب لابد أن يتأدب به الرجال مع النساء, تماما كما تتأدب به النساء معهم, هذا الأدب الجميل والرائع الذي يجري فيه نهر الحياء فيرويه ويحيي القلب فيه ويبعث فيه الهدى والتقى والسناء ..
* والحياء في حقيقته إنما هو الحياء من الله تعالى, وإن لم يكن الحياء من السميع البصير, الحيي الحليم, العالم بخائنة الأعين والخبير بما في الصدور, إن لم يكن الحياء من الله العزيز القريب الجميل فممن يكون؟ ..
* فمن أدب الحجاب أن يقرّ الحياء في القلب فيستحيي أن يتطلع لما كفّه الله عنه فيطلّع الله على خبيئته فيمقت ما بدر عنه وما دار فيه , فيعف القلب عما لا يرضاه مولاه منه, ولا أقرب من القرءان الكريم لقلوب المؤمنين,