الصفحة 13 من 29

* انظرن هنا لكلام عائشة الصديقة ابنة الصديق خريجة مدرسة النبوة رضي الله عن أبيها وعنها , كيف تفهم الحجاب وتفهِّمه للمؤمنات بسلاسة وإحسان وشمول وفصل بيان, وقد دخل عليها نِسْوَة مِن بني تميم عليهن ثِيَاب رِقَاق , فَقَالَتْ عائشة: إِنْ كُنْتُنَّ مُؤْمِنَات فَلَيْسَ هَذَا بِلِبَاسِ الْمُؤْمِنَات , وَإِنْ كُنْتُنَّ غَيْر مُؤْمِنَات فَتَمَتَّعْنَهُ. وَأُدْخِلتْ اِمْرَأَة عَرُوس عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَعَلَيْهَا خِمَار قُبْطِيّ مُعَصْفَر , فَلَمَّا رَأَتْهَا قَالَتْ: لَمْ تُؤْمِن بِسُورَةِ"النُّور"اِمْرَأَةٌ تَلْبَس هَذَا ...

فلله درك ياأم المؤمنين, أتسمع بناتنا هذا, إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات, وإن كنت غير مؤمنات فتمتعنه ...

فأيكن تختار التمتع به؟ وتتركن إيمانكن, أو يترككن؟ ..

لم تؤمن بسورة النور إمرأة تلبس هذا ...

فأيكن قد ءامنت بسورة النور قلبًا؟ ..

و بـ النُّور اسْتَنِيْري إنْ أرَدتِ*** سَوَاءَ صِرَاطِ رَبِّكِ فَاسْلُكِيْه ِ

* في دين الله تعالى, ليس ثمة سعة للمفاصلة, وليس في وسع أحد أن يبقى بين بين ... من ءامن لزم ومن لم يؤمن فلا يزعم ذلك, ولا يسعين في نزع حياء بناتنا بإرجاف لكل فتنة بعد ذلك, ولا تتبعنه بناتنا ويفتتن بدعواه إن كن قد آمن بما أنزل الله عزوجل على نبيه, عليه الصلاة والسلام ..

في الحقيقة , إننا قد وصلنا إلى حال لا توصف, حال بئيسة مزرية, مريبة مخزية, وتقطعت في سطورنا أنفاس الكلمات, وقد انتشرت الفتن وعمّ التفلت وتلك حال تمنح الإمام حق إلزام الناس بما لا يلزم لسد هذا الباب الذي ءاذن الناس بالخراب.

فلنقرأ هنا في تفسير الإمام القرطبي عند ءاية الحجاب من سورة الأحزاب: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ يَجِب السَّتْر وَالتَّقَنُّع الْآن فِي حَقّ الْجَمِيع مِنْ الْحَرَائِر وَالْإِمَاء. وَهَذَا كَمَا أَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَعُوا النِّسَاء الْمَسَاجِد بَعْد وَفَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قَوْله: (لَا تَمْنَعُوا إِمَاء اللَّه مَسَاجِد اللَّه) حَتَّى قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا: لَوْ عَاشَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى وَقْتنَا هَذَا لَمَنَعَهُنَّ مِنْ الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد كَمَا مُنِعَتْ نِسَاء بَنِي إِسْرَائِيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت