المحجبات يدارين سوء خلقهن بحجابهن!
* هكذا يقولون .. ثم يأتيك من يقول: الأخلاق والقلب أهم ..
الطهارة في القلب ..
والمحجبات يدارين سوء خلقهن بحجابهن ..
يا رب فالعن جاحدي الشرائع * * * وارمهم بأفجع الفجائع
والعن إلهي من يرى الإباحة * * * بلعنة فاضحة مجتاحة
ولا أدري والله كيف يرد المرء عليهم, لأن ظاهر قولهم يخالف باطن قصدهم جملة وتفصيلا, ولا يدل استهجانهم للتمسك بالحجاب إلا على تناقضهم وعماهم عن حقيقة نقاء القلب ونوره, وحقيقة حسن الخلق وفضله ...
بلى ... إن طهارة القلوب أولى, ولا يغني الرداء إن تلبست القلوب بالنفاق .. لا تغني الفروع إن كان الأصل فاسدا منخورا, لا تغني المظاهر إن لم ينبع فضلها وخيرها وصدقها من صفو السرائر ... فماذا لديكم في هذه؟ ..
ما هي الأخلاق؟ وما هي طهارة القلوب ..
أليست طهارتها في عبوديتها لمولاها الواحد, أليست في إخلاصها له وحده لا يستدرجها الهوى لرفض أمره ولا تشغلها تطلعاتها عما يرضيه, لا تتشوف لحياة إلا وفق منهاجه وعلى صراطه المبين القويم, أليست في طاعتها وهداها وتوازنها واطمئنانها للحق الأحد, لا تقدم رغبة إثر رغبة ولا تتبع شبهة إثر شبهة لترضي نزق النفس وتخدع بزيف الظهور والمدح وهي في قرارتها بائسة منخورة مقفرة مهجورة ...
هل من طهارة القلوب تركها لشرائع ربها المعبود؟ هل محاداة دين الله وإنكار المعلوم منه بالضرورة وتحوير الآيات والأدلة ليخرج منها كل دعيّ بائد بما يتوافق وهواه المائل, هل هذه هي طهارة القلوب؟ .. هل صون ربات الخدور لعفافهن بسد كل باب منظور للتبذل والسفور وحفظهن للغيب بما حفظ الله هل في شيء من كل ذلك ما يدنس طهر القلوب أو يقدح فيها؟ ..
أليس الله تعالى يقول"ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن".."ذلك أزكى لهم".."إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا"... فما وجه التعارض هنا بين طهارة قلب العبد وطاعته لمولاه؟ ..