فإن قالوا لا تعارض لكن نحن نؤكد على أن المظهر لا يغني عن المخبر .. قلنا بلى, لا يغني مظهر عن مخبر, فلماذا ترون أن النتيجة المنطقية لذلك هي الجنوح لبهيمية المظهر ولا ضرر في ذلك طالما حَسُنَ المخبر .. شاهت وجوهكم, لا أبًا لكم ولا شفيع, فكيف يكون ذلك؟ .. ومن أين يجيء حسن المخبر بعد كل ذلك؟ ... بل كان الأولى أن تقولوا يلزم ضبط الظاهر بأحكام الله تعالى مادام أحدا لا يملك زمام السرائر فيشق الصدور عن القلوب ليرى أيها طهر وأيها دنس، فالواجب لانضباط الأمة وردع الفتن ولجم أهلها أن ينضبط ظاهرهم فلا يتفشى فيهم التفلت ولا يغدو هو سلعتهم الظاهرة وتجارتهم السافرة, وحين يكون الاحتشام سمتهم الظاهر سيتوراى ضعاف النفوس ويرتدع مرضى القلوب ويندحرون ضعفا وخشية من استهجان العيون لمجونهم وميلهم ..
ثم ... المحجبات يدارين سوءهن بلباسهن .. وكل المصائب تأتي من المنتقبات .. وأحدهم تنكر في ثياب منتقبة ليدخل الامتحان مكان زوجته - بلغ من كذب بعض الصحف وتحاملها أن ساقوا قصة مشابهة ثم اتضح أن الفتى تنكر في زي متبرجة وليس منتقبة بل ارتدى ملابسا نسائية وشعرا مستعارا , مع أنهم الآن يرتدون نفس الملابس البنات كالأولاد والأولاد كالبنات يصعب عليك التفريق, والبنات يجززن شعورهم إلى ءاذانهن والأولاد يرخين , عفوا يرخون, شعورهم على أكتافهم - وأحدهم تنكر به ليدخل سكن الطالبات, وأحدهم, وأحدهم ... أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو وأتوب إليه ..
بلى حدث كل ذلك .. فماذا تريدون بعد ذلك؟! ... فيظهر لك خبث النوايا ..
والله إن الكلام من التهافت في المنطق المفهوم إلى الحد الذي يربأ فيه المرء بنفسه من الرد عليه .. كأنهم جميعا يعانون من انخفاض حاد في معدل الذكاء .. أسيت لذلك .. ثم تأسيت بسنن الله تعالى في الملكوت,
"مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا"الزخرف ..
"قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ"الشعراء ..
لماذا لا يرى الناس الحق مجردا وهو أسطع من الشمس دليلا على بزوغ النهار؟ لماذا لا يتجردون من تلكؤ النفوس وميلها ليقرأوا ويقرّوا .. لماذا يعللون لفساد قلوبهم بأخطاء الناس كي يبرروا لها تنكبها عن الصراط وافتقارها للطهر والعفاف .. ليس هذا من الإيمان في شيء .. الإيمان الحق يعني أن تترسخ في قرارة قلبك عقيدة التوحيد ولوازمها عروة وثقى لا إنفصام لها, لا جدال حولها ولا مفاصلة فيها, هي الحقيقة التي يقاس عليها ولا تقاس هي على أحوال الناس .. هل رأيتم بناءا بغير قاعدة؟ ..
لماذا لا يفهم هؤلاء أننا لا ندعو إلى أشخاص المحجبات ولا إلى أشخاص] المنتقبات ولا إلى أشخاص الملتزمين .. نحن لا ندعوا لأشخاص بأعيانهم ولا بعنوانهم الذي يندرجون تحته .. نحن ندعوا إلى دين الله عز وجل إلى طاعة الخالق المعبود وإلى تطبيق شرعه ولزوم أمره, لو فسد كل الناس وهم يزعمون انتمائهم لهذا الدين فسيبقى هو