كل ذلك فيه غياب مفجع لروح الإسلام ولأدب الحجاب والذي حين نتفهمه بعمق ندرك أين هي حدوده بين المتاح المباح وبين مالا عذر لنا باقترافه فيه ...
كنت قد وضعت مفكرة بعنوان"ردود منفلتة", جمعت فيها ردودا منفلتة من أصحابها الذين أحسب لهم في الخير سبقا, وفي مكان طيب, لكنه ءالمني ما رأيته منهم كلما عبرت بين الصفحات, وأردت أن أكتب في ذلك وفي روح الحياء المفقودة في منتدياتنا الإسلامية, وليس غيرها, لكن ضاق الوقت عن الكتابة فلعلنا قد أشرنا لها هنا في عجالة, ربما هي غفلة لم نتنبه لها من قبل, وكلنا كذا إلا أن يهدينا الله بفضله, وربما لأننا لم نستحضر ضوابط الحياء وروح الحجاب وأدبه, حتى ولو من خلف ستار .. ولو بدون صوت للكلام, ولا صورة للوجوه, لكن تبقى الشخوص هي الشخوص, وتبقى النفوس هي النفوس, وتبقى الحدود هي الحدود, هدانا الله وإياكم لما يحبه ويرتضيه ...
والمفاسد واحدة دوما, وليست الشبكة حجابا وليست أمنا من المعصية, والواقع الرقمي الافتراضي ليس افتراضيا في الحقيقة, فالرقيب هو الرقيب سبحانه عز وجلّ, يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, والمؤمن الأمين الصادق تعرفه من يقظة قلبه في سر وعلنه .."بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مزَعَاذِيرَهُ" (القيامة)
إن هذا الواقع الجديد يؤكد لنا من جديد أن الحجاب ليس أقمشة وأردية ظاهرة, لكنه أدب عال وقيم متينة في نفوس الصادقين .. تنضبط بها سلوكياتهم عامة, تنبع في أصلها الأول من منظومة قيم الدين القيم .. الفطرة الربانية النقية التي فطر الله تعالى الناس عليها .. ومن ضمن هذه الفطرة الهدي الظاهر, السلوك والزي والسريرة, ولا يغني هذا عن ذاك, ولا ذاك عن هذا, من ترك أيهما فهو عاص لأمر ربه.