فهرس الكتاب
النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ظهور الرايات السود، وهو يقوي أن الأحاديث الصحيحة المرفوعة المتقدمة في الرايات السود ليس المقصود منها دولة بني العباس، ولكن العباسيين لما علموا بها وبلغتهم، استعملوها واتخذوا السواد لإغراء العامة بمبايعتهم والانقلاب على بني أمية، بدعوى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشّر الأمة وأخبرها بظهور دولتهم في هذه الأخبار، حتى ذكر صاحب كتاب (أخبار الدولة العباسية) [186] أن أبا مسلم الخراساني كان يذكر ذلك في كتبه ووفوده التي يبعث بها لدعاة العباسيين، ويعلمهم أن هذه الرايات السود للعباسيين هي التي يُسمع بها في الأخبار، ويحذرهم أن يكونوا من صرعاها.!
وذكر أيضًا أن آل العباس كان عندهم من ذلك علم، بظهور الرايات السود في دولتهم وملكهم، فساق [ص 199 - 207] عن محمد بن علي أنه قال: (دعوتنا مشرقية، وأنصارنا أهلُ المشرق، وراياتُنا سود، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الرايات السود مقبلة من خراسان فأتوها ولو حبوًا على الثلج، وقال عبد الله بن عباس: إذا كانت سنة ثلاثين ومائة لم يظهر أحدٌ بالمشرق يرفع راية سوداء إلينا إلّا نُصر) .
وأيضًا فقد كان عند بني أمية علمٌ من خبر دولة الرايات السود، وأن زوال ملكهم ودولتهم بظهورها، وكانوا يتخوّفون أن تكون في بني العباس لما بين الفريقين من العداوة والنزاع على الملك.
وقد ذكر صاحب (أخبار الدولة العباسية) [178 - 179] بإسناده عن خالد ابن يزيد أنه أخبر الوليد بن عبد الملك بزوال دولتهم إذا ظهرت الرايات السود من المشرق، وذلك حين وفد عليه محمد بن الحنفية فأعجبَ الوليدَ كلامُه وسمتُه فقال: ما رأيت في بني هاشم رجلًا أعدِله به، وإنّه لخليق لكلّ داهية، وإن كان الحزم عندي أن استودعه الحبس، فيكون مثواه حتى يموت فيه! هل تجد يا أبا هاشم- يعني خالد بن يزيد- لهذا صفةً في نقضٍ علينا؟
فقال خالد: لا والله، ما وجدت ذلك، ولا هو بالمخوف، ولا أحد من بني أبيه، على دولتكم، ولكني أتخوّف على ملك بني أمية من أصلةٍ كامنةٍ بناحية البلقاء تسعى لها أهلُ الشرق، يدوّخون لها البلاد، ويقتلون لها الجبابرة.
فقال الوليد: ومَنْ هذه الأصلة؟
قال: ولد علي بن عبد الله بن عبّاس.
قال الوليد: غفر الله لك، ما بلغنا أنّ أولئك تحرّكوا في شيء من هذا الأمر، ولا دبّوا فيه.
قال خالد: أجل وسيكفون ذلك.