الصفحة 25 من 30

أهل هذه الدار، حتى تخرج الرايات السود من قبل خراسان) أخرجه نُعيم [569] بسند جيد، وهو ظاهر في أنها رايات بني العباس.

ونحوه قول الحسن بن محمد بن علي عند نعيم [581] : (لايزال بنو أميّة على ثَبَج من أمرهم، حتى تخرج الرايات السود من المشرق فتُبيحُهُم) .

الثاني: نوعٌ واردٌ فيمن يظهر لطلب الحكم والملك لنفسه، وانتزاعه من غيره، ويرفع رايات سود، سواء من ذلك ما تقدم ذكره مما وقع في التاريخ، أو مما يأتي ولم يقع بعدُ، وهذه الرايات قد ليس لها غرض سوى طلب الحكم لنفسها، سواء بحق أو بباطل، تمامًا كحال رايات بني العباس وغيرهم.

وهذا النوع قسمان: قسم يظهر بالمشرق من خراسان وغيرها من أقاليم المشرق كالعراق والشام وغيرهما.

وقسم يظهر من المغرب كدولة بني عبيد الفاطمية، وقد روى الزبير بن بكار في (الموفقيات) كما في (تاريخ الخلفاء) للسيوطي [20] من طريق ابن الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: (الرايات السود لنا أهل البيت، وقال: لا يجيء هلاكها إلا من قبل المغرب) .

وقد حمل بعض العلماء كنُعيم والبيهقي وابن الجوزي وغيرهم، هذا الخبر ونحوه من الأخبار الواردة في الرايات التي تظهر من المغرب، على ما وقع من انتزاع بني عبيد الفاطميين الذين قدموا من المغرب، الملكَ بمصر والشام من بني العباس، وهذا ظاهر.

وقد جاء أيضًا أن رايات صفراء تظهر من المغرب، وهي رايات فتنة، تمامًا كرايات السفياني الحُمر، وقد ذكر المروذي في (الورع) [426] أنه سأل الإمامَ أحمد عن رجل يُخرج عيالَه إلى مصر لرخص السعر؟ فقال: يخرج. فلما كان بعدُ قال: إن كان الرجل لم يخرج فقل له لا أرى أن تتجاوز بالذرية اليوم، قد كان ذُكر لي أن ثم حركةً في ناحية المغرب، أخاف أن يكون قد جاء ما قال الأوزاعيُّ: (إذا رأيتم الرايات السود من قبل المشرق، والرايات الصفر من قبل المغرب، فبطن الأرض يومئذ خير للمؤمنين) .

والذي ينبغي اجتناب هذه الرايات من الطرفين، فلا يكون معهم ولا عليهم، كما هو موقف أهل العلم من رايات العباسيين، وكما ورد في الآثار التي مر ذكر بعضها، وقد قيل للإمام مالك في الذين خرجوا على العباسيين: نسميهم خوارج؟ فأنكر ذلك، وقال: لو خرجوا على مثل عمر بن عبد العزيز. فقيل له: نخرج معهم؟ فنهى عنه وأمرهم باعتزالهم، وقال: دعوهم ينتقم الله بالظالم من الظالم، ثم يولي من يصلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت