فهرس الكتاب
والنوع الثاني: رايات سود تخرج من المشرق أو المغرب، وغايتُها طلب الحكم وانتزاعه لصالحها كما روى نعيم في (الفتن) [523] عن الحسن ابن محمد بن علي قال: (لايزال القوم على ثَبَج من أمرهم حتى تنزل بهم إحدى أربع خلال: يُلقي الله بأسهم بينهم، أو تجئ الرايات السود من قبل المشرق فتستَبيحُهُم، أو تُقتل النفسُ الزاكية في البلد الحرام فيتخلى الله منهم، أو يبعثوا جيشًا إلى البلد الحرام فيخُسف بهم) .
وهذه الرايات يجب اعتزالها فلا يكون معها ولا عليها، حتى يحكم الله بينهم وبين خصومهم، ثم يولي الله الحكم من يعدل ويصلح.
والظاهر أن الرايات السود التي تطلب الحكم والملك تخرج أولًا، فإذا انتزعوا الحكم لصالحهم، بطشوا بالناس وظلموهم، فيخرج عند ذلك المهديُّ وراياتُه السود، لإقامة العدل وقمع الظلم.
وأما هذه الرايات السود الخارجة اليوم، فهي نوعان أيضًا:
أحدهما: ما كان من نوع رايات بني العباس التي تطلب الحكم لنفسها، وتنتزعه من أهل الجور والبغي، والذي ينبغي اعتزالها فلا يكون معها ولا عليها، حتى يحكم الله بينهم وبين خصومهم، ثم يولي اللهُ من يصلح، كما تقدم عن الإمام مالك رحمه الله، وكما هو صنيع أهل العلم مع رايات بني العباس ونحوهم.
وهي من جنس ما روي عن علي رضي الله عنه في الخبر المتقدم: (إذا رأيتم الرايات السود، فالزموا الأرض فلا تُحركوا أيديكم ولا أرجلكم، ثم يظهر قومٌ ضعفاء لا يؤبه، لهم قلوبهم كزُبَر الحديد، هم أصحابُ الدولة، لا يفون بعهد ولا ميثاق، يدعون إلى الحق وليسوا من أهله، أسماؤهم الكُنى، ونسبتُهم القرى، وشُعورهم مرخاةٌ كشعور النساء، حتى يختلفوا فيما بينهم، ثم يؤتي الله الحق من يشاء) .
وهذا الخبر بعينه قد وقع للعباسيين، وهو منزّلٌ على بعض هذه الرايات السود الخارجة في هذا الأوان، وهو واردٌ أيضًا في رايات سود تخرج آخر الزمان لطلب الملك وانتزاعه ممن هو بيده آنذاك، حتى إذا ظفروا به ظلموا وجاروا، واختلفوا فيما بينهم عليه حتى يقتتلوا عليه، كلُّهم يدّعيه لنفسه، فعند ذاك يخرج السفياني عليهم فينتزع الملك منهم، كما يظهر من ظواهر الأخبار الواردة عند نُعيم وغيره في أخبار السفياني، وقد جمعتُها في جزء مفرد.
والثاني: رايات تطلب رفع الظلم والجور، وإقامة العدل والشرع، والانتصار للمستضعفين من المؤمنين في العراق والشام وخراسان، ودفع صولة الروافض والكفار عنهم، فهذه رايات حق، لكن ليست هي