الصفحة 13 من 20

زوجي حتى اللحظة، ونحن منذ أشهر لم نجد والله مصاريف الطعام والشراب، ولا حتى مصاريف رمضان، انتهت القصة، هذا المشهد يتكرَّر يومًا بعد يوم، وأُجزِم أنه بدأ يُشكِّل ظاهرة، وحسب عملي مع أحبابنا الأيتام، ظهرت لي مواطنُ الظُّلم والعَبَث في أموالهم، واستغلال غياب عائلهم وضَعْف أمهم إن كان الأب المتوفَّى، أو استغلال غياب أمهم من زوج أبيهم أو أقربائهم، وهذا في حق الأقربين آكد، وكذلك الأمر لسائر أفراد المجتمع والجميع مخاطب بهذه الآية {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} [الضحى: 9] ، ولذلك كان عليك ألا تقهر اليتيمَ وتَستذِله، بل ارفع من شأنه بالأدب، وهذِّب نفسَه بمكارم الأخلاق؛ ليكون عضوًا نافعًا في جماعتك، ومَن ذاق مرارة اليتم والضيق في نفسه، فما أجدره بأن يَستشعِرها في غيره! وتأمَّل معي تلك النصوص الكثيرة والعظيمة في الحث على العناية باليتيم والقيام عليه والرأفة به، وقد ذكَر الله لفظَ اليتيم في القرآن الكريم ثلاثًا وعشرين مرة، وفي ذلك إشارة واضحة للمسلمين للانتباه والوقوف وقفة جادة أمام هذه الفئة وأمام احتياجاتها، والمشاكل التي قد تُواجِهها سواءً أكانت معنوية أم مادية أم اجتماعية أم غير ذلك، وبالنظر في نصوص القرآن العديدة في شأن اليتيم، فإنه يمكن تصنيفها إلى خمسة أقسام رئيسة، تدور حول: دفْع المضار عنه، وجلْب المصالح له في ماله، وفي نفسه، وفي الحالة الزواجية، والحث على الإحسان إليه ومراعاة الجانب النفسي لديه، تأمَّل معي النصوص القادمة:

1 -قال الله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى} [النساء: 36] .

2 -وقال - عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} [البقرة: 220] ؛ أي: تُعامِلونهم كما تُعامِلون الإخوان، وهذا أعلى درجات الإحسان والمعروف؛ ولذا قال تعالى {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] ، وفي تقديم ذِكْر المُفسِد على المُصلِح: إشعار لشدة التحذير من الإفساد في معاملتِه؛ ولأنه مَحل التحذير في موطن آخر جعلهم بمنزلة الأولاد في قوله: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت