الصفحة 14 من 20

فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا [النساء: 9] ؛ أي: حتى في مخاطبتهم إياهم؛ لأنهم بمنزلة أولادهم، بل ربما كان لهم أولاد فيما بعد أيتامٌ من بعدهم، فكما يخشون على أولادهم إذا صاروا أيتامًا من بعدهم، فليُحسِنوا معاملة الأيتام في أيديهم، وهذه غاية درجات العناية والرعاية، تلك هي نصوص القرآن في حُسْن معاملة اليتيم وعدم الإساءة إليه، مما يُفصِّل مُجمَل قوله: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} [الضحى: 9] ، لا بكلمة غير سديدة، ولا بحرمانه من شيء يحتاجه، ولا بإتلاف ماله، ولا بالتحايل على أكلِه وإضاعته، ولا بشيء بالكليَّة، لا في نفسه ولا في ماله [1] .

3 -وقد جعل الله تعالى الإحسان إلى اليتامى قُرْبة من أعظم القربات ونوعًا عظيمًا من البِر، فقال: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177] .

4 -أهوال القيامة العظيمة وكُرباتها الشديدة، وقد جعل الله لكافل اليتيم منها نجاةً ومخرجًا؛ قال - سبحانه: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ} [البلد: 11 - 15] .

5 -أوصى الله تعالى بالإحسان إلى اليتيم الذي ترَك له والدُه مالًا برعاية هذا المال وتنميته وتثميره، وعدم الاعتداء عليه بأي صورة من الصور، فقال: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الأنعام: 152] ، وقال: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤولًا} [الإسراء: 34] .

(1) "أضواء البيان"؛ للشنقيطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت