عندما يجلسون مع القرآن لهم أذان صاغية ولهم قلوب واعية، ولهم أعين راعية، ترعي حدود الله عز وجل فلا تتعداها.
كتاب الله عز وجل أنزله علي قلب رسوله ليقرأه علي الناس علي مكث لتخشع قلوبهم، وتتطهر صدورهم، وتتزكي نفوسهم، وتتألق عقولهم، ليتعرفوا علي ربهم، وخالقهم ورازقهم سبحانه وتعالي.
القرآن فيه آيات الله وأسمائه وصفاته، فيه صفات المؤمنين والكافرين والمنافقين ومصائر هؤلاء، فيه الجنة والنار، فيه الوعد والوعيد، فيه الترغيب والترهيب، فيه الأمر والنهي، قال تعالي {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89] .
كيف لا؟ وهوروح تسري في الأمة {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] .
كيف لا؟ وهوحياة تنعم بها الأمة {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 122] .
كيف لا؟ وهوشفاء {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوشِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82]
كيف لا؟ وهوسبيل الهداية لما يصلح البلاد والعباد {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] .
كيف لا؟ وهوحبل الله المتين ونوره المبين وصراطه المستقيم، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدي إلي صراط مستقيم.
لكل مؤلف كتاب، ولكل شاعر ديوان، ولكل فيلسوف منطق وكل يقدم لعمله (( إن كان هناك تقصير فمن نفسي وان كان غير ذالك فمن الله ) )، أما كتاب الله فالأمر يختلف أنه سبحانه يقدم له بقوله {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] .