الصفحة 17 من 24

"أحب أن أسمعه من غيري"

القرآن كلام الله، أنزله علي قلب رسول الله، ليقرأه علي الناس علي مكث {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا} [الإسراء: 106] ترتوي به قلوب الحائرين فتهدي، وتنتعش به عقول الصالحين فتتألق، وتكتحل به عيون الذاكرين فتبصر الحق المبين، وتستمع إليه أذان المخلصين فتخشع لربها، وتعمل لدينها، وتؤسس لأخرتها .... !!

القرآن الكريم كلام الله تعالي:

إما منطوق {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن} [المزمل: 20] .

وإما مسموع {وَإِذَا قُرِئَ القرآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204] ، يقول صاحب الظلال (( فالاستماع إلى هذا القرآن والإنصات له حيثما قرئ هوالأليق بجلال هذا القول وبجلال قائله سبحانه وإذا قال الله أفلا يستمع الناس وينصتون ثم رجاء الرحمة لهم لعلكم ترحمون ما الذي يخصصه بالصلاة وحيثما قرئ القرآن واستمعت له النفس وأنصتت كان ذلك أرجى لأن تعي وتتأثر وتستجيب; فكان ذلك أرجى أن ترحم في الدنيا والآخرة جميعًا ) ).

لسماع القرآن سلطان للقلوب وسحر للنفوس، وإرشاد للعقول، ولذة للأرواح، لا تغالب ولا تقاوم؛ حتى حذَّر الكفار أتباعهم من سماع القرآن لما يعلمون من صدقه وسلطانه على العقول والقلوب، حيث حكي القرآن عنهم فقال: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا القرآن وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت: 12] . وقالوا للطفيل بن عمروالدوسي لا تسمع للقران، ولا تسمع لمحمد حتى وضع الرجل في إذنيه كرسف [قطن] فأبي الله إلا أن يسمعه القرآن، قال الطفيل: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئًا، ولا أكلمه حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفًا فرقًا من أن يبلغني شيء من قوله وأنا لا أريد أن أسمعه. قال فغدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي عند الكعبة. قال فقمت منه قريبًا، فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله. قال فسمعت كلامًا حسنًا. قال فقلت في نفسي: واثكل أمي والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسنًا قبلته وإن كان قبيحًا تركته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت