ظن البعض بأن مرور الزمان يقلل من صلاحية القرآن في الهداية، وهذا خطأ على الإطلاق، فالقرآن هوكتاب هداية مطلق، متى فهمه الإنسان فهمًا صحيحًا، وأن هداية القرآن ليست مرتبطة بظرف أوزمان، ففي كل الظروف هناك هداية ربانية، القرآن الكريم له صفة الإطلاق والقطعية والتي لا يتصف بها غيره من الكتب السماوية.
كما أن القرآن يُعني بالكليات والأمور العامة والأصول الثابتة التي لا علاقة لها بالمتغيرات، كما أن إعجاز القرآن هوإعجاز علمي يصلح في كل زمان ومكان، كما أن القرآن نزل للناس جميعًا على كافة مستوياتهم لكن الكثير من المسلمين غاب عنهم"تفعيل القرآن في الحياة".
وإن القرآن أصبح يقرأ في المأتم أوعلى الأموات ويستأجرون من يقرأ عليهم، مما طبع في أذهان الكثير من العوام أن القرآن يقرأ في الأحزان فقط، في حين إن القرآن جاء للطمأنينة والسكينة والفرح والغبطة والسرور، بل إن القرآن جاء أيضًا لإحياء القلوب والعقول فالقرآن الكريم ربى الأمة المسلمة على كيفية التعامل والتعايش مع الأمم الأخرى، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] ، وقال تعالي: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} [البقرة: 83] .
يروي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسير في طرقات المدينة وإذا به يري طفل صغير ذاهبًا إلي المسجد ليحفظ كتاب الله وكان هذا الفتي يمشي كعادة الفتية لاهيًا ولاعبًا في طريقه لكنه كان يردد آيات الله التي سيقوم بتسميعها لمعلمه في المسجد وإذا بأذن عمر بن الخطاب تسمع هذه الآية من هذا الصبي الصغير.
{إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ *مَا لَهُ مِن دَافِعٍ} [الطور: 7 - 8] فسقط عمر بن الخطاب
من سماعها علي الأرض مغشيًا عليه، وكلما كلمه أحد قال {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ *مَا لَهُ مِن دَافِعٍ} يا رب ارحم عمر بن الخطاب يا رب ارحم عمر بن لخطاب وظل مريضًا في فراشه لمده شهر ... !!!