الصفحة 10 من 28

والمسلم الجديد والملتزم حديثا يحتاج إلى من يأخذ بيده ويعينه على الثبات في بدايته، والتي إن ثبت فيها استمر على خير بمشيئة الله، فإنه كما قال العلماء:"الفتور من فساد الابتداء، ومن صحت بدايته صحت نهايته". [1]

ولابد من إحساس المسلم الجديد بقيمة الإسلام من خلال الأخوة والألفة التي بين المصلين.

وطريقة الاستضافة لهم متبعًا منهج النبي في ذلك وهذا ما سوف نعرض له في المبحث القادم.

فالمسلم الجديد يمكن أن يرتد عن أسلمه أن أساء الفهم في بعض جوانبه أو لم يجد من يسانده في هذه الفترة المبكرة من إسلامه، لذا دعوة المسلم الجديد تحمل أهمية كبيرة، فدعوة هذا المسلم الجديد، وتعليمه، وإرشاده، وتعليمه قواعد دينه تمنعه من الانزلاق في تيار الشرك مرة ثانية.

لقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُجِيب المسلمَ الجديد بما يقتَضِيه الحالُ، وبالأهم فالأهم؛ إذ لا يُمكِن بيانُ الشريعة دفعةً واحدةً، لا سيَّما لحديثِ عهدٍ بالإسلام، وهذا ما يجبُ أنْ ينهَجَه الداعية مع المسلم الجديد.

ومن الشَّواهِد على عناية النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بالتدرُّج مع المسلم الجديد ما جاء عن أبي هريرة- رضِي الله عنْه- (أنَّ أعرابيًّا أتَى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: دُلَّني على عملٍ إذا عملتُه، دخلتُ الجنة؟ قال: تعبُد الله ولا تُشرِك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتُؤدِّي الزكاة المفروضة، وتَصُوم رمضان، قال: والذي نفسي بيده، لا أَزِيد على هذا، فلمَّا ولَّى قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: مَن سرَّه أنْ يَنظُر إلى رجلٍ من أهل الجنَّة، فليَنظُر إلى هذا) . [2]

قال العلماء: هذا الحديث ونحوُه خُوطِب به أعرابٌ حديثو عهدٍ بالإسلام، فاكتَفَى منهم بفِعل الواجب في ذلك الحال؛ لئلاَّ يثقل ذلك عليهم فيملُّوا، حتى إذا انشَرحَتْ صدورُهم للفَهْمِ عنه، والحرص على تحصيل ثواب المندوبات، سهلَتْ عليهم.

قال النووي -رحمه الله-:"وقد كانت أمور الإسلام في التكليف على التدريج، فمتى يُسِّرَ على الداخل في الطاعة أو المُرِيد للدخول فيها، سَهلتْ عليه، وكانت عاقبته غالبًا التزايُد منها، ومتى عسرت عليه أوشَك ألاَّ يدخل فيها، وإنْ دخَل أوشَكَ ألاَّ يدوم أو لا يستَحلِيها".

ومن ذلك أيضًا لما بعث المشركون عتبة بن ربيعة ليعرض على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أمورًا لعله يقبل بعضها فتعطَى من أمور الدنيا ما يريد.

(1) المفصل في الدعوة إلى الله تعالى للشحوذ ج 9، ص 101.

(2) مستخرج أبي عوانة: ج 1، ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت