الصفحة 12 من 28

المبحث الثاني: هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في دعوته للإسلام.

أ. العناية بتعليمه أحكام الدخول في الإسلام.

لم تشغله صلى الله عليه وسلم العناية بذوي المكانة عن دعوة الآخرين فقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو كل من لقيه إلى الإسلام قال تعالى: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [1] ، وقال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} [2] .

يقول القرطبي:"قال قتادة يعني قريشًا"كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير من قبل محمد صلى الله عليه وسلم [3] .

وقيل: العرب قاطبة الذين لم يزالوا خالين من الكتب عادمين للرسل، قد عمتهم الجهالة وغمرتهم الضلالة، فكان صلى الله عليه وسلم في مبدأ بعثته يدعو كل من لقيه إلى الإسلام فقط.

روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لما نزلت {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ... جعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم قبائل قبائل) [4] .

وروى مسلم في حديث إسلام عمرو بن عبسة رضي الله عنه وفيه: (فقلت إني متبعك قال: إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني) [5] .

فاكتفى منه صلى الله عليه وسلم بالإسلام دون المتابعة، وكذلك فعل صلى الله عليه وسلم مع أبي ذر رضي الله عنه حيث قال له: (ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري) [6] .

فكان صلى الله عليه وسلم في هذه الفترة الزمنية المتقدمة من البعثة يدعو إلى الإسلام فقط فكان لا يسمع بأحد قادم مكة إلا تصدّى له ودعاه إلى الإسلام وحين قدم سويد بن الصامت إلى مكة حاجا أو معتمرًا تصدى له

(1) سورة إبراهيم، الآيتان 1، 2.

(2) سورة السجدة، الآية 3.

(3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 13/ 85.

(4) البخاري، صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام أو الجاهلية (ك 65 ح 3335) 3/ 1298.

(5) مسلم، صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وحصرها، باب إسلام عمرو بن عبسة (ك 6 ح 832) 1/ 569.

(6) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الفضائل، باب إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه (ك 66 ح 3648) 3/ 1401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت