الصفحة 13 من 28

صلى الله عليه وسلم ودعاه إلى الإسلام [1] ، وكذلك فعل مع وفد بني عبد الأشهل حينما قدموا يلتمسون الحلف من قريش على الخزرج فجاءهم صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الإسلام.

واستمر -صلى الله عليه وسلم- بعد هجرته يدعو إلى الإسلام فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بينا نحن في المسجد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انطلقوا إلى يهود، فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس فقام النبي صلى الله عليه وسلم فناداهم فقال: يا معشر يهود أسلموا تسلموا فقالوا: بلغت يا أبا القاسم، قال: فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك أريد أسلموا تسلموا ... ) [2] .

يقول ابن حجر:"وجه ذلك أنه بلَّغ اليهود ودعاهم إلى الإسلام والاعتصام به"، وكان بعد هجرته صلى الله عليه وسلم يشترط على كل من يسلم الهجرة إلى المدينة فما الحكمة في هذا الاشتراط؟

ب. العناية بتعليمه أحكام العبادات.

ولقد اهتم النبي -صلى الله عليه وسلم- بتعليم المسلم الجديد أحكام العبادات، ومن هنا بدأ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يسلك طريق الحكمة في حل الحالة الراهنة في قريش، فوقف المواقف العظيمة التي يعجز عنها عظماء الرجال بل البشر جميعًا.

بدأ صلى الله عليه وسلم يعرض دعوته على ألصق الناس به، وأهل بيته، وأصدقائه، ومن توسم فيهم خيرَا ممن يعرفهم ويعرفونه، يعرفهم بحب الخير والحق، ويعرفونه بتحري الصدق والصلاح، فأحاول من هؤلاء جمع عُرِفُوا في التاريخ الإسلامي بالسابقين الأولين، فكان أول من أسلم زوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها-، ثم علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه-، ثم مولاه زيد بن حارثه الكلبي - رضي الله عنه-، ثم أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه.

ونشط أبو بكر في دعوة رجال كان لهم أثر عظيم في الإسلام، أمثال: عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، فهؤلاء النفر الذين أسلموا على يد أبي بكر

(1) انظر: ابن هشام المرجع السابق 2/ 53.

(2) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قوله تعالى: «وكان الإنسان أكثر شيء جدلا» (ك 99 ح 6916) 6/ 2674، 2675.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت