الصديق - رضي اللّه عنه- بالإضافة إلى علي، وزيد، وأبي بكر، يصبحون ثمانية، هم الذين سبقوا الناس، وهم الرعيل الأولى وطليعة الإسلام.
ودخل الناس في دين الله واحدًا بعد واحد، حتى فشا الإسلام في مكة، وتُحُدِّثَ به، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتمع بهم ويعلمهم ويرشدهم مختفيًا؛ لأن الدعوة لا تزال فردية وسرية، وكان الوحي قد تتابع، وحمي نزوله بعد نزول أوائل المدثر، ولم يكن صلى الله عليه وسلم يظهر الدعوة في مجامع قريش العامة، ولم يكن المسلمون الأوائل يتمكنون من إظهار دينهم وعبادتهم، حذرًا من تعصب قريش لجاهليتها وأوثانها، وإنما كانوا يخفون ذلك [1] .
ولقد بلغ المسلمون عددًا يقرب الأربعين رجلا، وما زالت الدعوة سرًّا لم يجهر بها بين صفوف قريش؛ لأن الرسول الحكيم صلى الله عليه وسلم يعلم أن هذا العدد غير كافٍ في دفع ما يتوقع من أذى يصيب به قريش المسلمين، وكان من الضروري أن يجتمع بهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على شكل جماعات يرشدهم، ويعلمهم؛ ليكوِّن منهم القاعدة الصلبة التي يمكن أن يواجه بها أولئك الذين يقفون في وجه دعوة التوحيد، وقد اختيرت دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي فكان يلتقي بهم على شكل أُسَر يعلمهم أمور دينهم، وكان إلى جانب دار الأرقم - المركز الرئيسي- دور أخرى تكون مراكز فرعية حيث يذهب إليهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أحيانًا دون انتظام، أو ينتظم فيها الصحابة الذين يختارهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، مثل دار سعيد بن زيد، ولكن الأرقم بن أبي الأرقم قد فاز بمنقبة عظيمة، وهي اتخاذ داره مركزًا رئيسيًا للدعوة أيام ضعفها واستخفائها، وهي أحرج أوقات مرت بها الدعوة [2] .
(1) (انظر: سيرة ابن هشام 1/ 264، وهذا الحبيب يا محب ص 91) .
(2) (انظر: البداية والنهاية 3/ 31، والتاريخ الإسلامي لمحمود شاكر 2/ 62) .