إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [1] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [2] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [3] .
أما بعد:
الله عز وجل اختار هذه الأمة واجتباها من بين سائر الأمم، وكَرَّمها وشَرَّفها بهذا الدين والدعوة إليه، فالدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم ومسلمة، كل حسب قدرته وعلمه.
ولذا يجب على المسلم أن يدعو غير المسلم ليكون مسلمًا، ليكون الدين كله لله، وليعبد الناس كلهم ربهم وحده لا شريك له. وهذا المسلم الجديد دعوته تقتضي الحكمة ومعرفة أحكام الدعوة ومنهج النبي المتبع في الدعوة ويأتي على رأس هذه الأمور التدرج في دعوته والتنازل عن بعض الأمور حتى يسلم كما أمرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتأتي أهمية اختيار هذا الموضوع في فضل الدعوة إلى الله تعالى وأهميتها في حياتنا وثوابها عن الله تعالى، فهي مهمة الرسل وواجب على كل من أتباع محمد- صلى الله عليه وسلم- أن يتبع نهجه ودعوته.
أيضًا من أهم أسباب اختياري لهذا الموضوع بيان أهمية التعامل مع المسلمين الجدد نظرًا لما فيه دقة فدعوته تقتصي الحكمة في كل شيء واستعمال الرأفة واللين والتواضع وحسن استقباله والتدرج في دعوته، وتلقينه الأحكام الفقهية مرة تلو الأخرى لا دفعة واحدة.
(1) سورة آل عمران، الآية 102.
(2) سورة النساء، الآية 1.
(3) سورة الأحزاب، الآية 70 - 71.