الصفحة 17 من 28

أ. التدرج في دعوته.

التدرج في الدعوة للمسلم الجديد ثابت في وصية النبي صلى الله عليه وسلم، لمعاذ حين بعثه إلى اليمن فقال: (إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) . [1]

«فتقديم الأهم فالمهم شريعة نبوية، كانت جزءًا من منهجه صلى الله عليه وسلم في الدعوة العملية، وهي جزء من وصيته لصحابته المبلغين عنه» . [2]

ومما يدل على تدرجه صلى الله عليه وسلم مع المدعوين ومراعاة أحوالهم موافقته على شرط الداخل في الإسلام على أن لا يصلي إلا صلاتين كما روى الإمام أحمد عن نصير بن عاصم رضي الله عنه عن رجل منهم أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم- فأسلم على أن لا يصلي إلا صلاتين، فقبل منه ذلك.

وقد اشترطت ثقيف لدخولهم الإسلام أن لا صدقة ولا جهاد فقبل منهم وقال: (سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا) . [3]

«كذلك تدرج عليه السلام في دعوته إلى أخلاق الإسلام حيث ابتدأ بالدعوة إلى أصول الأخلاق من الصدق والعدل وأداء الأمانة والعفة.

وهكذا في استخدامه صلى الله عليه وسلم للوسائل والأساليب لتبليغ دعوة الإسلام كان متدرجًا في ذلك، فبدأ بوسيلة القول في العهد المكي وبعد الهجرة إلى المدينة اتخذ وسيلة الحماية لجماعة المسلمين بالسرايا والغزوات ثم بعد أن هادن العدو في الحديبية أتخذ وسيلة بلاغية وهي الكتب والرسائل ثم البعوث لتبليغ الدعوة إلى العالم الخارجي.

(1) سنن أبي داود، باب في زكاة السائمة، ج 2، ص 16، رقم 1586.

(2) فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري، ص 104.

(3) سنن أبي داود، باب ما جاء في خبر الطائف، ج 3، ص 125، رقم 3027.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت