إلا من أجلها، وما شرعت فريضة الجهاد إلا من أجلها، وما شرع الحلال والحرام إلا من أجلها، وما قسم الناس إلى أهل الجنة وأهل النار إلا على أساسها وهكذا، فهي إذن محور الحياة كلها.
ولذلك فإن التفسير الوحيد الصحيح للتاريخ هو أن يفسر على أنه صراع بين أهل التوحيد وبين مناوئيهم من المشركين والكفار، فهذا هو التفسير الحقيقي، وليس كما يقولون: إن الصراع إنما هو بين طبقات حاقدة من الفقراء وبين البرجوازيين، كما هو معروف من خرافات الشيوعية، أو أنه من أجل صراع سياسي، أو صراع من أجل الشهوات كما ذهب إليه بعضهم.
قال الشيخ عطية سالم في تفسير قوله تعالى: [وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة] :"إن في هذه الآية ردا صريحا على أولئك الذين ينادون بدون علم إلى دعوة لا تخلو من تشكيك، حيث لم تسلم من لبس، وهي دعوة وحدة الأديان، ومحل اللبس فيها أن هذا القول منه حق، ومنه باطل."
أما الحق فهو وحدة الأصول، كما قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة) [5/ 98] ، وأما الباطل فهو الإبهام، بأن هذا ينجر على الفروع مع الجزم عند الجميع، بأن فروع كل دين قد لا تتفق كلها مع فروع الدين الآخر، فلم تتحد الصلاة في جميع الأديان ولا الصيام، ونحو ذلك.
وقد أجمع المسلمون على أن العبرة بما في القرآن من تفصيل للفروع، والسنة تكمل تفصيل ما أجمل.
وهنا النص الصريح بأن ذلك الذي جاء به القرآن هو دين القيمة، وأن القرآن يهدي للتي هي أقوم، وهي أفعل تفضيل، فلا يمكن أن يعادل ويساوي مع غيره أبدا مع نصوص القرآن، بأن الله أخذ العهد على جميع الأنبياء لئن أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم ليؤمنن به، ولينصرنه وليتبعنه، وأخذ عليهم العهد بذلك. وقد أخبر الرسل أممهم بذلك. فلم يبق مجال في هذا الوقت ولا غيره لدعوة الجاهلية بعنوان مجوف وحدة الأديان، بل الدين الإسلامي وحده: (إن الدين عند الله الإسلام) [3/ 85] (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) [3/ 85] " [1] ."
وقد نص العلماء على أنه يشترط في صحة التوحيد النطق بالشهادتين، ولا يكفي أن ينطق بواحدة منهما دون الأخرى، فإن ترك إحداهما وجب عليه الإتيان بالأخرى بعدها، ويتأكد ذلك في حق المرتد بحسب سبب ردته، فإن كانت ردته بإنكار النبوة وجب عليه الإتيان بشهادة أن محمدا رسول
(1) "تكملة أضواء البيان" (9/ 48) .