الله، وإن كان جحدا لشعيرة من شعائر الدين وجب عليه الإتيان بها مع الشهادتين إذا أراد العودة إلى الإسلام.
فمن عجز عن النطق بهما لجهله أو عدم قدرته وجب عليه الإتيان بهما بأي صورة ولو بالكتابة أو الإشارة، فإن زال عذره في النطق وجب عليه النطق بهما عند الاستطاعة.
قال أبو بكر بن المنذر:"أجمع كل من أحفظ عنه على أن الكافر إذا قال لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم حق، وأبرأ من كل دين خالف الإسلام وهو بالغ صحيح يعقل، أنه مسلم". [1]
وقال أبو الفضل الموصلي (الحنفي) :"وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَقَرَّ بِخِلَافِ مَا اعْتَقَدَهُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ، فَمَنْ يُنْكِرُ الْوَحْدَانِيَّةَ كَالثِّنْوِيَّةِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْمُشْرِكِينَ، وَالْمَانَوَيَّةِ إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَوْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَوْ قَالَ: أَسْلَمْتُ أَوْ آمَنْتُ بِاللَّهِ، أَوْ أَنَا عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ أَوْ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ فَهَذَا كُلُّهُ إِسْلَامٌ. وَكُلُّ مَنْ آمَنَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَيُنْكِرُ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا بِشَهَادَةِ التَّوْحِيدِ حَتَّى يَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؛ وَطَائِفَةٌ بِالْعِرَاقِ يَزْعُمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا مُرْسَلٌ إِلَى الْعَرَبِ لَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِالشَّهَادَتَيْنِ حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنْ دِينِهِ". [2] .
وقال الإمام النووي (الشافعي) ؛ تعليقًا على حديث"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" [3] :"وفيه أن الإيمان شرطه الإقرار بالشهادتين مع اعتقادهما واعتقاد جميع ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم". [4] .
وقال أيضًا:"واتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين، على أن المؤمن الذي يحكم بأنه من أهل القبلة، ولا يخلد في النار، لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقادًا جازمًا خاليًا من الشكوك، ونطق بالشهادتين، فإن اقتصر على إحداهما لم يكن من أهل القبلة أصلا". [5] .
(1) "الإجماع" (ص 154) .
(2) "الاختيار" (4/ 150) .
(3) رواه البخاري (25) ، ومسلم (22) .
(4) "شرح صحيح مسلم"للنووي (1/ 212) .
(5) "شرح صحيح مسلم" (1/ 149)