الصفحة 4 من 20

يغشوا وإذا لم يصلحوا لم يفسدوا وليتهم سكتوا وما نطقوا فإنهم إذا تكلموا لم يهمهم في مواعظهم إلا ما يرغب العوام ويستميل قلوبهم ولا يتوصلون إلى ذلك إلا بالإرجاء وتغليب أسباب الرجاء وذكر دلائل الرحمة لأن ذلك ألذ في الأسماع وأخف على الطباع فتنصرف الخلق عن مجالس الوعظ وقد استفادوا مزيد جراءة على المعاصي ومزيد ثقة بفضل الله ومهما كان الطبيب جاهلًا أو خائبًا أهلك بالدواء حيث يضعه في غير موضعه". [1] "

لكنني أقول: هذا زمان الادعياء، ووقت الانتشاء، وحال من ينبغي أن يكونوا عقلاء!! وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وما ذكرتَه من كلام هذا الأستاذ دعوة باطلة خبيثة، فيها من طمس أصول الدين، وإذهاب معالمه وشعائره، ما الله به عليم، وذلك بدعوى التقريب بين الأديان.

بل هي قريبة من الدعوة إلى القول بوحدة الأديان التي تعتبر أن الأديان سماويها ووضعيها واحد، وأن الحق والهدى فيها جميعا، لا يختص بها دين عن دين، فالشرك عين التوحيد، والمجوسية عين الإسلام، فعابد العجل عندهم كعابد الله، فكن مشركا كن مجوسيا كن بوذيا كن يهوديا، وقل: (لا إله إلا الله) فأنت على صراط مستقيم

وقد نقل البقاعي نقلا عن زين الدين العراقي أنه قال:"بتوحيد إلياس عليه السلام بعثت الرسل كلها، لأن الملل كلها، وما جاءت به الرسل لم يختلفوا في التوحيد والإقرار به، وقد نزه الله تعالى نفسه عن الشبه بقوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وليت شعري ما الفائدة لبعثة الرسل إذا كان من عبد شيئا من المخلوقات عابدا لله تعالى؟ وليت شعري ماذا يقول هذا القائل، في نبينا محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في نهيهم عن عبادة الأوثان وكسرها؟ هل يقول: كانوا بعبادتها مصيبين عابدين لله، وأنه ما حصل لنبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتساع، فأنكر عليهم، كما قال في حق هارون عليه السلام، ولا شك أن الرسل كلهم متفقون في التوحيد، وكأنه إنما سكت عن ذلك خيفة من السيوف المحمدية، فإن هذه المؤلفات التي كان يسرها إلى أصحابه، ويسرها أصحابه إلى أصحابهم، ولو كان حقا لأظهروه على رءوس الأشهاد"ا. هـ". [2] ."

(1) "الإحياء" (4/ 51)

(2) "مصرع التصوف" (1/ 111)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت