الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..
سمعنا أحد الأساتذة بالأزهر يذكر أنه يكفي في توحيد الله الذي ينجي صاحبه من النار أن يقول: لا إله إلا الله، ولا يشترط أن يشهد أن محمدًا رسول الله، فما حكم من قال ذلك من النصارى واليهود وغيرهم ممن يقولون: إننا نعبد إلها واحدا، المسلمون واليهود والنصارى في ذلك سواء!!!
نسأل الله تعالى أن يهدينا سواء السبيل، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما:
وليُعلم أن المريض يحتاج إلى طبيب حاذق يعالجه، وليس كل طبيب حاذق يستطيع أن يعالج كل مرض، بل قد يقدر على علاج بعض المراض ويعجز عن البعض الآخر لعدم علمه بالدواء، أو عدم تخصصه في علاج هذا المرض.
وكما أن البدن المريض يحتاج إلى الطبيب الذي يعالجه، كذلك القلب العاصي يحتاج إلى من يعالجه، قال الإمام الغزالي:"طلب الطبيب أول علاج المرضى، وطلب العلماء أول علاج العاصين فهذا أحد أركان العلاج وأصوله" [1] .
فإذا رأيت الطبيب يعجز عن علاج نفسه من نفس مرضك الذي ترجو الشفاء منه على يديه فاعلم أنك إذا طلبت منه علاجك فيما عجز عنه في نفسه فقد طلبت محالًا وسعيت وراء سراب.
وصدق الإمام الغزالي - رحمه الله - حين قال:"الداء العضال فَقْدُ الطبيبِ فإن الأطباء هم العلماء وقد مرضوا في هذه الأعصار مرضًا شديدًا عجزوا عن علاجه وصارت لهم سلوة في عموم المرض حتى لا يظهر نقصانهم فاضطروا إلى إغواء الخلق والإشارة عليهم بما يزيدهم مرضًا لأن الداء المهلك هو حب الدنيا وقد غلب هذا الداء على الأطباء فلم يقدروا على تحذير الخلق منه استنكافًا من أن يقال لهم فما بالكم تأمرون بالعلاج وتنسون أنفسكم فبهذا السبب عم على الخلق الداء وعظم الوباء وانقطع الدواء وهلك الخلق لفقد الأطباء بل اشتغل الأطباء بفنون الإغواء فليتهم إذ لم ينصحوا لم"
(1) "الإحياء" (4/ 56)