الصفحة 32 من 35

مال، لا تجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمة، ولكن عليهم الكفُّ عن محاربة المسلمين وهؤلاء يسمون أهل العهد، وأهل الصلح، وأهل الهدنة.

أما المستأمن، فهو الذي يُقِيم بدار المسلمين من غير استيطان لها، وهؤلاء: ... رسل، وتجَّار، ومستجيرون - حتى يُعرَض عليهم الإسلام - وطالبو حاجةٍ من زيارة أو غيرها، وحكم هؤلاء ألا يهاجروا، ولا يُقتَلوا، ولا تؤخذ منهم جزية، وإن أحب اللحاق بمأمنه لَحِق به، فإذا وصل مأمنه عاد حربيًّا كما كان"؛ (ابن قيم الجوزية، ج 1983,1: 375 - 376) ."

ولهذا فإنه مع كون الأصل سريان الأحكام على مَن كان مِن دار الإسلام، أو على مَن حمل تابعية الدولة خارجها، يستثنَى من ذلك ما ورد من أحكامٍ جزئية بشأن أهل العهد والذمة والهُدْنة؛ ولهذا أكَّد البحث على"الوفاء لأهل العهد بعهدِهم وغير المسلمين على عقائدهم وعبادتهم، وأمور أنكحتهم ومطعوماتهم وملبوساتهم فيما بينهم بحسب أديانهم في حدود الشرع، على أساس أن الترك يقتصر على ما ورد في الشرع الأمر بتركه؛ فمثلًا لا يُقَر أهل الذمة على بَيْع الخمر لمسلم، حتى لو كانوا يتبايعونه فيما بينهم؛ لأن الشرع حرَّم ذلك، وكذلك لا يجوز لهم نكاحُ مسلمةٍ؛ لتحريم الإسلام زواج المسلمة بالكافر، كما لا يُتْرَكون على إظهار العورات في مجامع المسلمين، أو شعائر الكفر في أوساط المسلمين؛ لأن الترك مقتصر على ما كان فيما بينهم، وكذلك لا يجوز عقد عهد للمستأمَن ينصُّ ابتداءً على عدم إلزامه بأحكام الإسلام التي لم يَرِدِ استثناؤه منها؛ لأن الشرع أبطل كل عقد يخالف أمره وهكذا."

هدَفَ البحثُ إلى بيانِ نموذج الدولة الإسلامية، وأكَّد بالأدلة التفصيلية أن دولة دار الإسلام دولة واحدة وموحدة، وقدم بذلك نقدًا للنموذج الفيدرالي، الذي يدَّعي البعضُ صلاحيته كقاعدة لبناء الدولة الإسلامية، فقد أكد البحث أن النموذج الفيدرالي يناقض النموذج الإسلامي للحكم، ويُخرِج النظام السياسي عن الأطر الشرعية.

كما قدَّم البحث كذلك نقدًا لفكر"التجزئة السياسية"، وبيَّن بالأدلة الشرعية أن دولةَ دار الإسلام دولة وحدة يرأسها إمام واحد لجميع المسلمين، ثم عرَّج البحث على تحليل تطبيق الأحكام في دولة دار الإسلام، بهدف تحديد مدى سلطان الدولة على رعاياها وعلى الأقاليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت